هؤلاء، بل ما [76] نقله الترمذي عنه في كتابه بأصح إسناد وابن عبد البر وغيرهما ممن يحكي مقالات العلماء لم يجعلوه في رتبة ما حكاه أولئك عنه ولا يعدونه في الغالب خلافا.
وكذلك أصحاب أحمد إذا انفرد راو عنه برواية تكلموا فيها وقالوا تفرد بها فلان ولا يكادون يجعلونها رواية إلا على إغماض ولا يجعلونها معارضة لرواية الأكثرين عنه وهذا موجود في كتبهم يقولون انفرد بهذه الرواية أبو طالب أو فلان لم يروها غيره فإذا جاءت الرواية عنه عن غير صالح وعبد الله وحنبل وأبي طالب والميموني والكوسج وابن هانئ والمروزي والأثرم وابن القاسم ومحمد بن مشيش ومهنا بن جامع وأحمد بن أصرم وبشر بن موسى وأمثالهم من أعيان أصحابه استغربوها جدا ولو كان الناقل لها إماما ثبتا ولكنهم أعلى توقيا في نقل مذهبه وقبول رواية من روى عنه من الحفاظ الثقات ولا يتقيدون في ضبط مذهبه بناقل معين كما يفعل غيرهم من الطوائف بل إذا صحت لهم عنه رواية حكوها عنه وإن عدوها شاذة إذا خالفت ما رواه أصحابه.
عودة إلى زيادة الثقة:
فإذا كان هذا في نقل مذاهب العلماء مع أنه يجوز بل يقع منهم الفتوى بالقول، ثم يفتون بغيره لتغير اجتهادهم وليس في رواية من انفرد عنهم بما رواه ما يوجب غلطه إذ قد يوجد عنهم اختلاف الجواب في كثير من المسائل فكيف بأئمة الحديث مع رسول الله الذي لا يتناقض ولا يختلف كلامه، أليسوا أعذر منكم في رد الحديث أو الزيادة التي خالف راويها أو انفرد بها أو شذ بها عن الناس كيف والدواعي والهمم متوافرة على ضبط حديثه ونقد رواته أعظم من توفرها على ضبط مذاهب الأئمة وتمييز الرواة عنهم.
وإذا روى غير أهل المذهب من أهل الضبط والإتقان والحفظ عن الإمام