فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 251

والثاني: قوس الجرخ وهي قوس لها جوزة ومفتاح وأهل المغرب يعتنون بها كثيرا ويفضلونها المفاضلة بين قوس اليد وقوس الرجل، وأصحاب قوس اليد يذمونها فيقولون لا ينبغي لعاقل أن يرمي بها ولا أن يعتمد عليها ويذكرون ما فيها من الغرر والعيوب والتكلف والإبطاء وشدة المؤنة بالحمل وأنها تخون وقت الكفاح ولا يتمكن المحارب بها من أكثر من سهم واحد، ثم يخالطه عدوه، قالوا فصاحبها ضعيف النكاية لا يملك إلا سهما واحدا، ثم هو أسير مملوك وصاحبها لا يمكنه حمل الترس مع القوس ولا الدرقة وإنما يرمي من خلف جدار السور وخلف حجر يكون مستورا به.

فإن رمى في براح من الأرض فلا بد له من رجلين مترسين يمسكان عليه حتى يرمي وأين من يرمي من شق في جدار السور إلى من يبرز في البراح والفضاء يرمي نظره وذلك لا يرمي إلا قطعة يسيرة أمامه، وأربابها يفضلونها ويذكرون فوائدها ونكايتها في الحصون والمعاقل وتأثيرها ما لا يؤثره قوس اليد.

أن قوس اليد أنفع في وقت مصافة الجيوش وملاقاة العدو في الصحراء وأما قوس الرجل، فإنفع وقت حصار القلاع والحصون وأنكى من قوس اليد وقد يكون الرمي بها من داخل الحصون وأيضا إلى العدو الخارج أنفع له وأنكى فيه فلهذه موضع ولهذه موضع، وقوس اليد أعم نفعا وعلى الرمي بها أكثر الأمم وأهلها هم الرماة على الحقيقة.

أولاها وأنفعها ما عظمت نكايته وقلت آفته وخف حمله، وقوي فعله فتلك القوس المحمودة لصاحبها الدافعة الأذى عن حاملها، وهذا عام في جميع السلاح، فإنفعه وأفضله ما خف حمله على الأعضاء ودفع عنها الأذى، وسأل عمر بن الخطاب عمرو بن معد يكرب يوما عن السلاح فقال: «يسأل أمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت