أحد مقصوديه والسبق به من جنس السبق بالخيل والإبل وبكل حال هو أولى من سائر الصور التي قاسوها على مورد النص بالجواز وظاهر الحديث يقتضيه، فإنه أثبت السبق في النصل كما أثبته في الخف والحافر هذا يقتضي أن يكون السبق به كالسبق بهما، فأما أن يقال يقتضي الإصابة دون السبق في الغاية فكلا وهو في اقتضائهما معا أظهر من الاقتصار على الإصابة فقط والله أعلم.
وهي نوعان لفظي ومعنوي، فاللفظي الاقتصار على ما أثبته النص بعد النفي العام وهي الثلاثة المذكورة في الحديث فقط فلا يجوز في غيرها وهؤلاء جعلوا أكل المال بهذه الثلاثة مستثنى من جميع أنواع المغالبات وقالوا ليس غيرها في معناها حتى يلحق بها، فإن سائر هذه الأنواع المذكورة لا يتضمن ما تتضمنه هذه الثلاثة من الفروسية وتعلم أسباب الجهاد واعتيادها وتمرين البدن عليها فأين هذه من السباحة والمشابكة والسعي والصراع والعلاج واللعب بالحمام فلا نص ولا قياس قالوا ويوضح هذا أن الخيل والإبل هي التي عهدت المسابقة عليها بين الصحابة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي التي سابق عليها رسول الله ولم يسابق على بغل ولا حمار قط، لا هو ولا أحد من أصحابه مع وجود الحمير والبغال عندهم والخيل هي التي تصلح للكر والفر ولقاء العدو وفتح البلاد وأما أصحاب الحمير فأهل الذلة والقلة ولا منفعة بهم في الجهاد ألبتة فقياسها على الخيل من أفسد القياس وفهم حوافرها من حوافر الخيل من أبعد الفهم والخيل هي التي يسهم لها في الجهاد دون البغال والحمير وهي التي أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن «الخير معقود بنواصيها إلى يوم القيامة» (1) وهي التي
(1) سبق برقم (29) . انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.