والثاني: يبطل لأنه بذل العوض لهذا الغرض فإذا لم يحصل غرضه لم يلزمه عوضه وكل موضع فسدت فيه المسابقة، فإن كان السابق هو المخرج أمسك سبقه وإن كان الآخر هو السابق فله أجر عمله لأنه عمل بعوض لم يسلم له فاستحق أجرة المثل كالإجارة الفاسدة، قلت وفي هذا نظر لا يخفى، فإن السابق لم يعمل للباذل شيئا ونفع عمله إنما يعود إليه نفسه لا إلى الباذل فالباذل لم يستوف منافعه فلا يلزمه عوض عمله، وقد تقدم أن هذا العقد ليس من باب الإجارات ولا الجعالات وذكرنا الفروق الكثيرة بينه وبينها ولا يصح إلحاقه بهما، ولا يقال هذا كمن جعل لغير جعل على أن يعمل عملا لغير الجاعل كخياطة ثوب زيد وبناء داره، فإن العمل أيضا عاد إلى غير العامل، فإن قيل كل عقد يلزمه المسمى في صحيحه يلزمه عوض المثل في فاسدة كالبيع والإجارات والنكاح قيل هذا عقد صحيح في عقود المعاوضات والمشاركات وليس هذا العقد واحد منهما بل هو عقد مستقل برأسه كما تقدم تقريره فإذا لم يحصل للباذل غرضه الذي بذل المال لأجله فبأي طريق يلزمه العوض وهو لم يلتزم بذله إلا على وجه مخصوص وليس هناك عوض استوفاه فنغرمه بذله والله أعلم.
المناضلة: اسم للمسابقة بالرمي بالنشاب وهي مصدر ناضلته نضالا ومناضلة، وسمي الرمي مناضلة ونضالا لأن السهم التام بريشه وقدحه ونصله يسمى نضلا بالضاد المعجمة وعوده قدحا وحديدته نصلا بالصاد المهملة، وهي قسمان مناضلة على الإصابة ومناضلة على البعد، وقد تقدم الخلاف في مناضلة البعد
ومناضلة الإصابة ثلاثة أقسام، أحدها تسمى المبادرة وهي أن يقولا من سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمية فهو السابق فأيهما سبق إليها مع تساويهما في الرمي فقد سبق، فإذا رميا عشرة وأصاب أحدهما خمسا والآخر