دونها فالمصيب، خمسا هو السابق لأنه قد سبق إلى خمس وسواء أصاب الآخر أربعا أو دونها أو لم يصب شيئًا لا حاجة إلى إتمام الرمي لأن السبق قد حصل بسبقه إلى ما شرطا السبق إليه، فإن أصاب كل منهما من العشر خمسا فلا سابق فيهما ولا يكملان عدد الرمي لأن جميع الإصابة المشروطة قد حصلت واستويا فيها، فإن رمى أحدهما عشرا فأصاب خمسا ورمى الآخر تسعا فأصاب أربعا لم يحكم بالسبق ولا بعدمه حتى يرمي العاشر، فإن أصاب به فلا سابق فيها وإن أخطأ به فقد سبق الأول، فإن لم يكن أصاب من التسعة إلا ثلاثا فقد سبق الأول ولا يحتاج إلى رمي العاشر لأن أكثر ما يحتمله أن يصيب به وذلك لا يخرجه عن أن يكون مسبوقا، هذا مذهب أحمد والشافعي في أحد الوجهين لأصحابه، ولهم وجه ثان أنه يلزمه إتمام الرمي وإن تحقق أنه مسبوق وعللوه بأنه قد يكون للآخر في غرض صحيح وهو أن يتعلم من رميه، قالوا، فإن أوجبنا إتمامه لم يقف استحقاق السبق عليه لأنه قد استحق بإصابة ما جعلت إصابته موجبة الاستحقاق، فلو أصاب أحدهما عشرة من خمسين وأصاب الآخر تسعة من تسعة وأربعين والرشق خمسون خمسون كمل العدد الخمسين وإن ندرت إصابته فلعله أن يصيب، وعقد الباب أن كل موضع تيقن فيه أنه لا يصيب العدد لم يلزمه فيه إتمام الرمي ولم يقف استحقاق المصيب على إتمامه وكل موضع يرجو فيه تكميل الإصابة كمل فيه الرمي وأوقف استحقاق المصيب على كماله.
فصل النوع الثاني من المناضلة
وهي أن يقولا أينا صاحبه بإصابة أو إصابتين أو ثلاثة من عشرين رمية فقد سبق، فإذا قالا أينا صحابه بثلاث من عشرين فهو سابق فرميا اثني عشر سهما فأصابها أحدهما كلها وأخطأها الآخر كلها لم يلزم إتمام الرمي وكان الغلب للمصيب لأن أكثر ما يمكن الآخر أن يصيب الثمانية الباقية فالأول قد