على الشفاء لأنه عير مقدور له والعمل غير مضبوط له، فباب الجعالة أوسع من باب الإجارة وعقد المسابقة ليس بواحد من البابين بل هو عقد مستقل بنفسه له أحكام يختص بها ومن أدخله في أحد البابين تناقض كما تقدم.
وللمسألة ثلاث صور:
أحدها: أن يكون الباذل غيرهما إما الإمام أو أحد الرعية.
الثانية: أن يكون الباذل أحدهما وحده.
الثالثة: أنِ يكون البذل منهما معا فمنعت طائفة بذل السبق من المتسابقين أو من أحدهما وقالت: لا يكون إلا من الإمام أو رجل غيره وهذا قول القاسم بن محمد وحجة هذا القول أنه متى كان الباذل أحدهما، فإنه لا تطيب نفسه بأن يغلب ويؤخذ ماله فإذا غلب أكل السابق ماله بغير طيب نفسه وقد قال النبي: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» (1) وهذا بخلاف
(1) أخرجه أبو داود (2145) ، وأحمد (5/ 72) ، وأبو يعلى (1570) ، وأبو بكر الشيباني في الآحاد والمثاني (1671) ، والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 100) (8/ 182) ، من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي حرة الرقاشي عن عمه، به. قال الهيثمي في المجمع (3/ 266) رواه أحمد، وأبو حرة الرقاشي وثقه أبو داود وضعفه ابن معين، وفيه علي بن زيد وفيه كلام. انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.