فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 251

يقع ذلك من آحاد المجاهدين إذا قصد الانغماس في العدو وأن يستشهد في سبيل الله تعالى وهذا يحمد إذا تضمن مصلحة للجيش والإسلام كحال الغلام الذي أمر الملك بقتله ليتوصل بذلك إلى إسلام الناس، وقد يتفق في المتسابقين ذلك إذا كان قصد الباذل تمرين من يسابقه وإعانته على الفروسية وتفريح نفسه بالغلب والكسب لا سيما إذا كان مع ذلك من يحب تعليمه كولده وخادمه ونحوهما وهذا الباذل قد يقصد في سبقه وعلمه ليظهر الآخر عليه ويفرح نفسه بذلك ويكون قصده أن يغلبه ويعطي ما بذل له، وهذا قد يقع ولكنه ليس بالغالب بل الغالب خلافه وهو مسابقة النظراء بعضهم لبعض والأول مسابقة المعلم للمتعلم.

والمقصود أن هذا ليس هو الجعالة المعروفة مع أن الناس متنازعون في الجعالة، فإنه أبطلها طائفة من أهل العلم وأدخلوها في قسم الغرر والقمار وقالوا العمل فيها غير معلوم، فإنه إذا قال من رد عبدي فله كذا ومن شفى مريضي فله كذا لم يعرف مقدار العمل ولا زمنه وهذا قول بعض الظاهرية ولكن الأكثرون على خلاف قولهم وهو الصواب قطعا، ولكن هي عقد جائز إذ العمل فيها غير معلوم بخلاف الإجارة اللازمة ولهذا يجوز أن يجعل للطبيب جعلا على الشفاء كما جعل أهل الحي لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلا على الشفاء بالرقية لسيد الحي الذين استضافوهم فأبوا (1) ولا يجوز أن يستأجر الطبيب

(1) أخرجه البخاري (5749) من حديث أبي سعيد الخدري، بلفظ أنَّ رهطًا من أصحاب رسول صلى الله عليه وآله وسلم انطلقوا في سفر، سافروها حتى نزلوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ فسعينا له بكل شيء ولا ينفعه شيء فهل عند أحد منكم شيء فقال بعضهم: نعم والله إني لراق ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلًا فصالحوهم على قطيع من الغنم، فإنطلق فجعل يتفل ويقرأ الحمد لله رب العالمين حتى لكأنما نشط من عقال، فإنطلق يمشي ما به قلبة قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكروا له فقال وما يدريك أنها رقية أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم بسهم، ومسلم (2210) ، وأبو داود ... (3418) من حديث أبي سعيد الخدري. انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت