فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 251

خلاف ما رواه أهل مذهب قلتم [77] أصحاب المذهب أعلم بمذهبه وأضبط له فهلا قلتم في حديث الشيخ إذا روى عنه أصحابه العارفون بحديثه شيئا وانفرد عنهم وخالفهم من هم أخص بالشيخ منه وأعرف بحديثه إن هؤلاء أعرف بحديثه من هذا المنفرد الشاذ وبالله التوفيق.

قالوا: فهذا الجواب عن الحديث من جهة السند وأما الجواب عنه من جهة الدلالة فنحن نتنزل معكم ونسلم صحة الحديث ونبين أنه لا حجة لكم فيه على اشتراط المحلل على الوجه الذي ذكرتموه ألبته وأن لفظه لا يدل على اشتراطه بل ولا على جوازه، فإن ههنا أربع مقالات يصير بها محللا:

أحدهما: أن يخرجا معا.

والثاني: أن لا يخرج هو شيئا.

والثالث: أن يكونوا ثلاثة فصاعدا.

والرابع: أن يغنم إن سبق ولا يغرم إن سبق فيالله العجب.

من أين تستفاد هذه الأمور من الحديث وبأي دلالة من الدلالات الثلاث التي يستدل بها عليه، فإن الذي يدل عليه لفظه أنه إذا استبق اثنان وجاء ثالث دخل معهما، فإن كان يتحقق من نفسه سبقهما كان قمارا لأنه دخل على بصيرة أنه يأكل مالهما وإن دخل معهما وهو لا يتحقق أن يكون سابقا بل يرجو ما يرجوانه ويخاف ما يخافانه كان كأحدهما ولم يكن أكله سبقهما قمارا، فإن العقود مبناها على العدل فإذا استووا في الرجاء والخوف والمغنم والمغرم كان هذا هو العدل الذي يطمئن إليه القلب وإذا تميز بعضهم عن بعض بغنم أو غرم أو تيقن سبقه لصحابيه لقوته وضعفهما لم يكن هذا عدلا ولم تطب النفوس بهذا السباق، وأما اشتراط الدخيل المستعار الذي هو شريك في الربح بريء من الخسران فأجبنا عن الحديث أنه لا يقتضيه بوجه ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت