فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 251

وغايته إن دل على المحلل، فإنما يدل على أن المحلل إذا دخل ولابد، فإنه يشترط أن يكون بهذه الصفة ولا يدل على أنه يشترط دخوله وأن يكون على هذه الصفة فمن أين هذا في الحديث وبأي وجه يستفاد وهذا ظاهر لا خفاء به والله أعلم [78] .

فإن قلتم إنما دخل المحلل في هذا العقد ليخرجه عن شبه القمار فيكون دخوله شرطا قلنا قد تقدم من الوجوه الكثيرة ما فيه كفاية أن العقد ليس بدونه قمارا، فإن كان بدون دخوله قمارا لم يخرج به عن شبه القمار بل ذلك الشبه باق بعينه أو زائد ولا جواب لكم عن تلك الوجوه ألبته وبالله تعالى التوفيق.

فإن قالوا: وأما دليلكم الثاني وهو حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «سابق بين الخيل وجعل بينهما محللا» (1) فهذا الحديث لا يصح عن رسول الله ألبتة هم فيه أبو حاتم، فإن مداره على عاصم بن عمر أخي عبيد الله وعبد الله وأبي بكر العمريين فهم أربعة أخوة أوثقهم عبيد الله متفق على الاحتجاج بحديثه وأما عبد الله وعاصم فضعيفان أما عبد الله فكلامهم فيه مشهور.

وأما أخوه عاصم صاحب هذا الحديث فقال البخاري هو منكر الحديث، وقال ابن عدي ضعفوه وقال الإمام أحمد في رواية ابنه صالح ضعيف وفي رواية أخرى ليس بشيء وضعفه أبو حاتم وقال هارون بن موسى الفروي ليس بقوي وقال الجوزجاني يضعف في حديثه وقال النسائي: ليس بثقة وقال الترمذي ليس عندي بالحافظ وقال النسائي مرة متروك، وقال ابن عدي: ضعفوه، ثم سرد له أحاديث جمة من جملتها هذا الحديث المذكور.

وأما ابن حبان فتناقض فيه، فإنه أخرج حديثه في صحيحه وقال في

(1) سبق برقم (127) . انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت