كتاب الضعفاء منكر الحديث جدا يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات ومن كانت هذه حالته عند أهل الحديث لا يحتج بخبره.
وقال الحافظ أبو عبد الله المقدسي عاصم بن عمر هذا تكلم فيه أحمد ويحيى والبخاري وابن حبان وقد روى عنه أحاديث فلا أدري هل رجع عن قوله فيه أو غفل عن ذلك وقال شيخنا أبو الحجاج الحافظ يحتمل أن أبا حاتم [79] لم يعرف أنه عاصم العمري، فإنه وقع في روايته غير منسوب والذي يدل على بطلان هذا الحديث أنه لو كان عند عمرو بن دينار عن ابن عمر لكان معروفا عند أصحاب عمرو مثل قتادة وأيوب وشعبة والسفيانين والحمادين ومالك بن أنس وجعفر بن محمد وقيس بن سعد وهشيم وورقاء وداود بن عبد الرحمن العطار وغيرهم من أصحابه فكيف لا يعرف هؤلاء وهم من أجلة أصحابه، هذا الحديث من حديثه ويكون عند عاصم بن عمر مع ضعفه.
وأيضا فعمرو بن دينار حديثه محفوظ مضبوط يجمع وكان الأئمة يسارعون إلى سماعه منه وحفظه وجمعه، فإن علي بن المديني عنده نحو أربعمائة مائة حديث من حديثه، وأيضا فلو كان هذا من حديث ابن عمر لكان مشهورا، فإنه لم يزل السباق بين الخيل موجودا بالمدينة وأهل المدينة يحتاجون فيه إلى فتوى سعيد بن المسيب حتى أفتاهم في الدخيل بما أفتاهم فلو كان هذا الحديث صحيحا من حديث ابن عمر لكانت سنة مشهورة متوارثة بينهم ولم يحتاجوا إلى فتوى سعيد ولم يقل مالك لا نأخذ بقول سعيد بن المسيب في المحلل ولا يجب المحلل مع أن مالكا من أعلم الناس بحديث ابن عمر، ولم يذكر عنه في المحلل حرفا واحدا فكيف يكون هذا الحديث عند عمرو بن دينار عن ابن عمر، ثم لا يرويه أحد منهم وينفرد به من لا يحتج بحديثه.