فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 251

كانوا يصنعون؟ قال: كان الرجل يقول لو سبقتني فلك كذا وكذا ولا يقول إن سبقتك فلي كذا وكذا وإن سبقتني فلك كذا وكذا).

وقال ابن أبي الدنيا في كتاب السبق له: أخبرنا حمزة بن العباس أخبرنا علي بن سفيان أن عبد الله بن المبارك عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم قال: لم يكونوا يرون بأسا أن يقول إن سبقتني فلك كذا وكذا ويكرهون أن يقول إن سبقتك فعليك كذا وكذا (1) .

وقالت طائفة أخرى بذل السبق من مكارم الأخلاق فلا يقضي عليه به القاضي إذا غلب ولا يجبره عليه كما يقضي عليه بما يلزمه من الحقوق والأموال وإنما هو بمنزلة العدة إن شاء وفى بها وإلا لم يجبر على الوفاء قال سفيان الثوري: (إذا قال إن سبقتك فلي كذا وكذا، فإن القاضي لا يجبره على أن يعطيه) .

وقال عبد الله بن المبارك أخبرنا يونس عن الزهري عن سباق الرمي ما يحل منه قال ما كان عن طيب نفس لا يتقاضاه صاحبه وهذا المذهب فيه أمران.

أحدهما: أن أربابه كرهوا أن يكون الرجل باذلا متقاضيا كأصحاب المذهب الذي قبله.

الثاني: أنهم جعلوا الجعل فيه من باب مكارم الأخلاق لا من باب الحقوق التي يجب إيفاؤها كالوعد عند من لم يوجب الوفاء به وأصحاب المذهب الذي قبله كرهوا أن يكون الرجل باذلا متقاضيا لأنه إذا كان باذلا

(1) لم أقف عليه. انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت