فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 251

كان كمن بذل ماله لما فيه منفعة للمسلمين وهو ملحق بالجعالة التي يعم نفعها وإذا كان متقاضيا طالبا كرهوه لأنه طلب أكل مال غيره على وجه يعود نفعه إلى باذل المال. وهذا بخلاف الآخر إذا بذل له المخرج من غير طلب منه جاز له أخذه إذ لا يلزم لايلزم من كراهة أكله على وجه الطلب ما يلزم من كراهة، بذله ولا كراهة أكله إذا جاء من غير طلب ومن أرباب هذا المذهب من صرح بأنه إنما يجوز أكل السبق إذا لم يؤخذ به رهن ولا يلزم به باذله وإنما يكون تبرعا محضا قال ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد أنه قال إذا سبق الرجل في الرمي فلا بأس ما لم يكن جزاء واحدة بواحدة أو يؤخذ به رهن أو يلزم به صاحبه قال ابن أبي الدنيا في كتابه حدثني يعقوب بن عبيد ثنا محمد بن سلمة عن ابن وهب فذكره فهذا القول يقتضي أنه لم يجعل العوض فيه لازما قط وقد اشترط فيه أن لا يكون جزاء واحدة بواحدة وهذا يشبه أن يكون المراد به التسبيق من الجانبين وهذا من أضيق المذاهب وهو مذهب أبي جعفر محمد بن جرير، فإنه قال في كتابه"تهذيب الآثار": وإذا امتنع المسبوق من أداء السبق إلى السابق أو الفاضل، فإنه لا يجبر على أداء ذلك إليه لأنه لم يستحقه عوضا على معتاض عنه ولا ألزمه الله به وإنما هو عدة فحسب ومن جميل الأخلاق الوفاء به، فإن شح بالوفاء به لم يقض عليه لأنه لا خلاف بين الجميع أن رجلا لو وعد رجلا هبة شيء من ماله معلوم، ثم لم يف له به أنه لا يقضى عليه به، ثم أورد على نفسه سؤالا فقال، فإن قيل كيف خص النبي بإجازة السبق فيما أجاز ذلك فيه إن كان ما يخرج منه على غير وجوب وحق يلزم في مال المخرج والهبات جائزة على السبق وغيره وأجاب عنه بأن قال خصوص جواز السبق فيما خص ذلك منه لم يكن لإلزامه للسبق وإنما ذلك لكونه على وجه اللهو دون سائر الملاهي غيره لا على أن ما وعد به المسبق الوفاء به فمأخوذ به على كل حال وحجة هذا القول أن بذل المال في المسابقة تبرع كالوعد ولا يلزم الوفاء به بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت