فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 251

يستحب، فإن الباذل لم يبذل معاوضة، فإنه لم يرجع إليه عوض ما بذله له من المال وإنما هو عطية وتبرع لمن يسبق فهو كما لو وعد من يسبق إلى حفظ سورة أو باب من الفقه بشيء من المال، قالوا: والتبرعات يندب إلى الوفاء بها ولا يقضى عليه به وإذا أورد على هؤلاء تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - الثلاثة المذكورة بالسبق دون غيرها كان جوابهم أن التخصيص بالثلاثة المذكورة بكونها من الحق فالسبق فيها إعانة على الحق كإعانة الحاج والصائم والغازي على حجه وصومه وغزوه فبذل المال فيها بذل على حق وطاعة بخلاف غيرها وعلى قول هؤلاء فلا حاجة إلى محلل أصلا لأن باذل المال يبذله لمن كان أقوى على طاعة الله فأيهما غلب أخذه كما يذكر عن الشافعي أنه كان يسأل بعض أهله عن المسألة ويقول من أجاب فيها أعطيته درهما وهذا كقول الإمام من قتل قتيلا فله سلبه ومن جاء، برأس من رؤوس المشركين فله كذا وكذا ما يجعل فيه الجعل لمن فضل غيره في عمل بر ليكون ذلك مرغبا للنفوس فيما يستعان به على طاعة الله ومرضاته ولهذا استثناه النبي من اللهو الباطل فهذا تحرير هذا المذهب وتقريره.

وقالت طائفة أخرى يجوز بذل الجعل من الإمام أو أجنبي وأما إن كان الباذل أحدهما جاز بشرط أن لا يعود السبق إلى المخرج بل إن كان معهما غيرهما كان لمن يليه وإن كانا اثنين فقط كان لمن حضر وسر هذا القول أن مخرج السبق لا يعود إليه سبقه بحال وهذا إحدى الروايتين عن مالك وقال أبو بكر الطرطوشي وهو قوله المشهور وقال أبو عمر بن عبد البر اتفق ربيعة ومالك والأوزاعي على أن الأشياء المستبق بها لا ترجع إلى المسبق بها على كل حال يريد أن السبق لا يرجع عند هؤلاء إلى مخرجه بحال قال وخالفهم الشافعي وأبو حنيفة والثوري وغيرهم، وعلى هذا القول فإذا سبق المخرج كان سبقه طعمة لمن حضر سواء شرط ذلك أم لا، وعن مالك رواية ثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت