رواها ابن وهب عنه أنه إذا اشترط السبق لمن سبق جاز سواء كان مخرجا أو لم يكن، وعلى هذه الرواية لا يكون طعمة لمن حضر وإنما يكون للسابق، فإن شرط على هذه الرواية أن يكون السبق طعمة للحاضرين قال الطرطوشي: لم يجز في قول معظم العلماء قال: وهكذا يجيء على قول مالك، فإن أخرجا معا ولم يكن معهما غيرهما لم يجز قولا واحدا في مذهبه وإن كان معهما محلل فعنه في ذلك روايتان:
أحداهما: المنع كما لو لم يكن محلل وهي المشهورة عنه قال ابن عبد البر قال مالك لا نأخذ بقول سعيد بن المسيب في المحلل ولا يجب المحلل في الخيل قال ابن عياش وهذه المشهورة عنه والرواية الثانية أنه يجوز بالمحلل كقول سعيد بن المسيب قال أبو عمر وهو الأجود من قوليه وقول ابن المسيب وجمهور أهل العلم واختاره ابن المواز وغيره.
وحجة هذا القول أنه لا يعود إلى المخرج سبقه بحال أنه متى عاد إليه إذا كان غالبا لم يكن جعالة لأن الإنسان لا يبذل الجعل من ماله لنفسه على عمل يعمله فإذا كان سابقا فلو أحرز سبق نفسه لكان قد بذل من مال نفسه جعلا على عمل يعمله هو، وهذا غير جائز، فإنه لا يحصل له بذلك فائدة، قالوا وأيضا ففيه شبه القمار لأنه إما أن يغرم وإما أن يسلم وهذا شأن القمار بخلاف الجاعل إذا كان أجنبيا، فإنه غارم لا محالة، قالوا فالجاعل هنا يلزمه بذل المال الذي جعله للسابق لأنه بذله على عمل وقد وجد كما يلزم ذلك في نظائره قالوا وهذا على أصول أهل المدينة ألزم، فإنه يلزمه الوفاء بالوعد إذا تضمن تقريرًا كمن قال لغيره تزوج وأنا أنقد عنك المهر واستدن وكل وأنا أوفي عنك ونحو هذا وهو بلا خلاف عندنا، وأما إذا لم يتضمن تقريرا ففيه خلاف بين الأصحاب وأصحاب، هذا القول يقولون متى كان الجاعل يغرم مطلقا فهو جاعل ومتى كان دائرا بين أمرين كان مقامرا سواء دار بين أن