يغنم ويغرم أو بين أن يغرم ويسلم أو بين أن يغنم ويسلم لأن المقامرة هي المخاطرة عندهم وقد تقدم (ما) في هذه الحجة عند ذكر الوجوه الدالة على إبطال المحلل.
وقالت طائفة أخرى يجوز أن يكون السبق من أحدهما ومن كليهما ومن ثالث ويقضى به إذا امتنع المسبوق من بذله لكن إن كان منهما لم يجز إلا بمحلل لا يخرج شيئا، وهذا مذهب أحمد وأبي حنيفة والشافعي وإسحاق والأوزاعي وسعيد بن المسيب والزهري وابن المواز من المالكية ودخوله ليحلل السبق لهما وعلى هذا إذا اشترك هو وأحدهما في سبق الآخر كان بينهما وإن انفرد بسبقهما أحرز السبقين وأن سبقاه لم يأخذا منه شيئا وإن جاءوا معا أحرز كل واحد سبقه ولا شيء لمحلل، وقد تقدمت حجة هؤلاء والكلام عليها.
وقالت طائفة أخرى مثل هذا إلا أنهم قالوا إنما دخل المحلل ليحل السبق لنفسه لا لهما، وهذا قول مالك على قوله بالمحلل في إحدى الروايتين واختيار أبي علي بن خيران من الشافعية وحكاه أبو المعالي الجويني قولا للشافعي، وعلى قول هؤلاء إذا سبق أحدهما، ثم جاء الآخر بعده، ثم المحلل أحرز السابق سبق نفسه خاصة دون سبق الآخر، فإنه لا يحوزه، فإن المحلل لم يدخل لأجله هو وإنما دخل ليحل السبق لنفسه ولا يحرزه المحلل أيضا لأنه لم يسبق فيبقى على ملك صاحبه، وهذا فاسد، فإن صاحبه مسبوق فكيف يسلم وهو مسبوق وأي فائدة حصلت للسابق وكيف يؤخذ ماله إن غلب ولا يأخذ مال صاحبه إن غلبه، فإن سبق المحلل وأحد المخرجين للثالث أحرز السابق سبق نفسه وكان سبق الآخر للمحلل وحده عند هؤلاء لأنه إنما دخل ليحل السبق لنفسه إذا جاء سابقا وقد سبق الثالث، وهذا فاسد أيضا، فإن الأول قد سبق هذا الآخر أيضا واشترك هو والمحلل في سبقه فكيف ينفرد المحلل بسبقه