بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
قال الشيخ الفقيه العالم الحافظ العلامة أوحد عصره وفريد دهره شيخ الإسلام والمسلمين قامع البدعة والمبتدعين الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن أبي بكر بن أيوب الزرعي المعروف بابن قيم المدرسة، أمتع الله بحياته وأعاد على المسلمين من بركاته: الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على جميع الأديان وأيده بالآيات الظاهرة والمعجزات الباهرة ومن أعظمها القرآن وأمده بملائكة السماء تقاتل بين يديه مقاتلة الفرسان ونصره بريح الصبا تحارب عنه أهل الزيغ والعدوان كما نصره بالرعب وقذفه في قلوب أعدائه وبينه وبينهم مسيرة شهر من الزمان وأقام له جنودا من المهاجرين والأنصار تقاتل معه بالسيف والسهم والسنان بين يديه في ميادين السباق إذا تسابقت الأقران وصرفت في نصرته من نفوسها وأموالها نفائس الأثمان تسليما للمبيع الذي جرى عقده على يدي الصادق المصدوق والتزم للبائع الضمان {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ} [التوبة 111] .
وتبارك الذي أرسل رسله بالبينات وأنزل معهم الكتاب والميزان وأنزل الحديد فيه بأس شديد ومنافع تتم بها مصالح الإنسان وعلم الفروسية وجعل الشجاعة خلقا فاضلا يختص به من يشاء وكمله لحزبه وأصاره حلية أهل الإيمان فأوجب محبته للجواد الشجاع ومقته للبخيل الجبان.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب العالمين وإله الأولين والآخرين وقيوم السموات والأرضين الذي أفاض على خلقه النعمة وكتب على نفسه الرحمة وضمن الكتاب الذي كتبه أن رحمته تغلب غضبه (1) تعرف
(1) أخرجه البخاري: (3194) ، والنسائي في الكبرى: (7750) ، من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ رحمتي غلبت غضبي.