إلى عباده بأوصافه وأفعاله وأسمائه وتحبب إليهم بنعمته وآلائه وابتدأهم بإحسانه وعطائه فهو المحسن إليهم والمجازي على إحسانه بالإحسان فله النعمة والفضل والثناء الحسن الجميل والامتنان {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ} [الحجرات: 17] ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه وسفيره بينه وبين عباده وحجته على جميع الإنس والجان أرسله على حين فترة من الرسل فهدى به إلى [3] أقوم الطرق وأبين السبل وافترض على العباد طاعته ومحبته وتعظيمه والقيام بحقوقه وسد إلى الجنة جميع الطرق فلم يفتح لأحد إلا من طريقه فشرح الله له صدره ورفع له ذكره ووضع عنه وزره وبعثه بالكتاب الهادي والسيف الناصر بين يدي الساعة حتى يعبد سبحانه وحده لا شريك له وجعل رزقه تحت ظل سيفه ورمحه وجعل الذلة والصغار على من قابل أمره بالمخالفة والعصيان، وأنزل عليه من الكتب أجلها ومن الشرائع أكملها ومن الأمم أفضلها وهم يوفون سبعين أمة هم خيرها وأكرمها على الرحمن وخصه من الأخلاق بأزكاها ومن مراتب الكمال بأعلاها وجمع له من المحاسن ما فرقه في نوع الإنسان، فهو أكمل الناس خلقا وأحسنهم خلقًا وأشجعهم قلبا وأجودهم كفا وألينهم عريكة وأوسعهم صدرا وألطفهم عشرة وأفصحهم لسانا وأثبتهم جنانا وأشرفهم بيتا ونسبا.
فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار معد بن عدنان، فصلى الله وملائكته وأنبياؤه ورسله والصالحين (1) من خلقه عليه كما عرفنا بالله وأسمائه وصفاته ووحده ودعا إليه وآتاه الوسيلة والفضيلة وبعثه المقام المحمود الذي وعده به في دار السلام والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.
(1) كتب في الحاشية: صوابه الصالحون على العطف.