فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 251

أما بعد فإن الله سبحانه أقام دين الإسلام بالحجة والبرهان والسيف والسنان فكلاهما في نصره أخوان شقيقان وكلاهما شجيع لا يتم إلا بشجاعة القلب وثبات الجنان وهذه المنزلة الشريفة والمرتبة المنيفة محرمة على كل مهين جبان كما حرمت عليه المسرة والأفراح وأحضر قلبه الهموم والغموم والمخاوف والأحزان فهو يحسب أن كل صيحة عليه وكل مصيبة قاصدة إليه فقلبه بالحزن مغمور بهذا الظن والحسبان.

وقد علم أن الفروسية والشجاعة نوعان فأكملها لأهل الدين والإيمان والنوع الثاني مورد مشترك بين الشجعان، وهذا مختصر في الفروسية الشرعية النبوية التي هي من أشرف عبادات القلوب والأبدان الحاملة لأهلها على نصرة الرحمن السائقة لهم [4] إلى أعلى غرف الجنان علقته على بعد من الأوطان واغتراب عن الأصحاب والإخوان وقلة بضاعة في هذا الشأن فما كان فيه من صواب فمن فضل الله وتوفيقه وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان، فأقول وبالله المستعان وعليه التكلان.

ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سابق بالأقدام وثبت عنه أنه سابق بين الإبل وثبت عنه أنه سابق بين الخيل وثبت عنه أنه حضر نضال السهام وصار مع إحدى الطائفتين فأمسكت الأخرى فصار مع الطائفتين كلتيهما وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه رمى بالقوس وثبت عن الصديق أنه راهن كفار مكة على غلبة الروم للفرس وراهنوه على أن لا يكون ذلك ووضعوا الخطر من الجانبين وكان ذلك بعلم النبي وإذنه وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه طعن بالرمح وركب الخيل مسرجة ومعراة وتقلد السيف

مسابقته بالأقدام: فأما مسابقته بالأقدام ففي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود من حديث عائشة قالت: «سابقني النبي فسبقته فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني فقال: هذه بتلك» (1) ، وفي رواية أخرى، «أنهم كانوا

(1) أخرجه أبو داود (2578) ، والنسائي في الكبرى (8942) ، وابن ماجه (1979) ، وأحمد (6/ 39، 280) ، والحميدي (261) ، وابن الجعد (3331) ، والشافعي في السنن المأثورة (279) ، وابن أبي شيبة (6/ 531) (33584) ، والبيهقي في الكبرى (10/ 18) ، وأبو نعيم في الحلية (7/ 140) ، وصححه ابن حبان (4691) (10/ 545) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت