فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 251

الحزبين إما واحدا وإما عددا.

وقال أبو الحسن الآمدي من أصحاب أحمد: لا يجوز أكثر من واحد ولو كانوا مائة لأن الحاجة تندفع به، قالوا والعقد بدون المحلل إذا أخرجا معا قمار، ومذهب مالك أنه إنما يجوز أن يخرج السبق ثالث ليس من المتسابقين إما الإمام أو غيره ولا يجري معهم فمن سبق منهما أخذ ذلك السبق فإن جرى معهما الذي أخرج السبق فلا يخلو إما أن تكون السباق فرسين أو أكثر، فإن كانتا فرسين فسبق مخرج السبق فالسبق طعم لمن حضر ولا يأخذه السابق وإن كانت خيلا كثيرة وقد سبق مخرج السبق أعطى سبقه للذي يليه وهو المصلي ولم يأخذه، وفقه ذلك أن سبقه لا يعود إليه بحال سواء سُبق أو سَبَق، ولا يجوز عنده أن يخرجا معا لا بمحلل ولا بغير محلل ولا أن يخرج أحد المتسابقين.

وقد روي عن مالك رواية ثانية جواز إخراج السبق منهما بمحلل كقول الثلاثة قال ابن عبد البر: وهذا أجود قوليه وهو اختيار ابن المواز، قلت ولكن أصحابه على خلافه والمشهور عندهم ما حكيناه عنه أولا والقول بالمحلل مذهب تلقاه الناس عن سعيد بن المسيب وأما الصحابة فلا يحفظ عن أحد منهم قط أنه اشترط المحلل ولا راهن به مع كثرة تناضلهم ورهانهم بل المحفوظ عنهم خلافه كما ذكر عن أبي عبيدة بن الجراح.

وقال الجوزجاني الإمام في كتابه المترجم، حدثنا أبو صالح هو محبوب ابن موسى الفراء حدثنا أبو إسحاق هو الفزاري عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: قال: رجل عند جابر ابن زيد «إن أصحاب محمد كانوا لا يرون بالدخيل بأسا فقال هم كانوا أعف من ذلك» (1) ، والدخيل عندهم هو المحلل فينافيه ما نقل عنهم أنهم لم يكونوا يرون به بأسا، وفرق بين أن لا يرون به بأسا وبين أن يكون شرطا في صحة العقد وحله فهذا لا يعرف عن أحد منهم ألبتة.

(1) أخرجه سعيد بن منصور في كتاب السنن (2/ 394) (2959) من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار، به. انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت