فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 251

كان من الإمام أو أجنبي فكذلك، وللشافعي قول آخر أن مخرج السبق يعينه وعلى هذا القول، فإن عينه لجميع الأرشاق تعين وإن عينه مطلقا فهل يتعين للرشق الأول أو لجميع الأرشاق على الوجهين.

نقل أصحاب الشافعي عنه أنه تردد في أن المتبع في هذا العقد القياس أو عادة الرماة واستشكله أبو المعالي الجويني وغيره وقالوا كيف تجوز مخالفة حجة شرعية بعادة غير شرعية، ثم اختلفوا في جواب هذا الإشكال فقال الصيدلاني تردده محمول على عادة الرماة المجتهدين من العلماء وقال أبو محمد الجويني المراد بالعادة ما يتفاهمونه من الألفاظ ورد قول الصيدلاني بأن عادتهم إذا وافقت القياس فالحجة في القياس وإن خالفت القياس فلا عبرة بها ورد قول أبي محمد بأنه يجب حمل العقود على العادة المطردة في الألفاظ وقال أبو المعالي الجويني المراد بالعادة في كلام الشافعي العادة في البادئ بالرمي وعليه ينزل كلامه، فإن عادة الرماة البداءة بمخرج السبق، ثم قال إذا عظم وقع القياس وبعدت عادتهم عنه وجب القطع باتباع القياس، قلت كلام الشافعي رحمه الله ظاهر التردد بين دليلين شرعيين، فإن العقود تحل على العرف والمعتاد عند الإطلاق فينزل المعتاد منزلة المشروط باللقط وهذا دليل شرعي قائم بنفسه ما لم يكن المعتاد مخالفا لكتاب الله والقياس دليل شرعي فإذا خالف العادة فتردد هل يقدمه على العادة المنزلة منزلة الشرط أو تقدم العادة المشروطة عرفا عليه وكلاهما دليل شرعي، والراجح تقديم العادة، فإنها منزلة الشرط ولا ريب أن القياس يترك للشرط، فإن القياس الحلول ونقد البلد وجواز التصرف عقيب العقد ويترك ذلك كله بالشرط، ولا يخفى ضعف مسلك إمام الحرمين الذي حمل عليه كلام الشافعي، فإنه ليس في البادئ بالرمي قياس يخالف العادة الجارية بينهم ولهذا ولو شرطوا أن يبدأ واحد منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت