الحديث فقال لا يصح وكذلك قال محمد بن يحيى الذهلي.
وأما قولكم إن الحديث صحيح لثقة رجاله إلى آخره فجوابه من وجهين أحدهما ما تقدم مرارا أن ثقة الرواي شرط من شروط الصحة وجزء من المقتضي لها فلا يلزم من مجرد توثيقه الحكم بصحة الحديث يوضحه أن ثقة الرواي هي كونه صادقا لا يتعمد الكذب ولا يستحل تدليس ما يعلم أنه كذب باطل وهذا أحد الأوصاف المعتبرة في قبول قول الرواي لكن بقي وصف الضبط والتحفظ بحيث لا يعرف بالتغفيل وكثرة الغلط ووصف آخر ثانيهما وهو أن لا يشذ عن الناس فيروي ما يخالفه فيه من هو أوثق منه وأكبر أو يروي ما لا يتابع عليه وليس ممن يحتمل ذلك منه كالزهري وعمرو بن دينار وسعيد بن المسيب ومالك وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة ونحوهم.
فإن الناس إنما احتملوا تفرد أمثال هؤلاء الأئمة بما لا يتابعون عليه للمحل الذي أحلهم الله به من الإمامة والإتقان والضبط، فأما مثل سفيان بن حسين وسعيد بن بشير وجعفر بن برقان وصالح بن أبي الأخضر ونحوهم فإذا انفرد أحدهم بما لا يتابع عليه، فإن أئمة الحديث لا يرفعون به رأسا وأما إذا روى أحدهم بما يخالف الثقات فيه، فإنه يزداد وهنا على وهن فكيف تقدم رواية أمثال هؤلاء على رواية مثل مالك والليث ويونس وعقيل وشعيب ومعمر والأوزاعي وسفيان ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وأضرابهم هذا مما لا يستريب فيه من له معرفة بالحديث وعلله في بطلانه وبالله التوفيق.
هل زيادة الثقة مقبولة، قالوا وأما قولكم إن غاية ما يعلل [74] به الحديث الوقف على سعيد بن المسيب وهذا لا يمنع صحته فقد يكون الحديث عند الراوي مرفوعا، ثم يفتي به من قوله فينقل عنه موقوفا فلا تناقض بين الروايتين.