الثامن عشر: أن منفعة الرمي ونكايته في العدو فوق منفعة سائر آلات الحرب فكم من سهم واحد هزم جيشا وإن الرامي الواحد ليتحاماه الفرسان وترعد منه أبطال الرجال، هذا وإن السهم تريد ترسله إلى عدوك فيكفيك مؤنته على البعد وقد علم بالتجربة أن الرامي الواحد إذا كان جيد الرمي فإنه يأخذ الفئة من الناس الذين لا رامي معهم ويطردهم جميعا ولهذا عند أرباب الحرب أن كل سهم مقام رجل فإذا كان مع الرجل مائة سهم عد بمئة رجل والخصم يخاف من النشاب أضعاف خوفه من السيف والرمح وإذا كان راجل واحد رام أمكنه أن يأخذ مائة فارس لا رامي فيهم ويغلبهم ومائة فارس لا يغلبون راميا واحدا ولهذا ألقى الله من الرعب لصاحب الرمي عند (1) خشخشة النشاب والجعبة ما لم يلقه لصاحب السيف والرمح، وهذا معلوم بالمشاهدة حتى أن الألف ليفزعون من رام واحد ولا يكادون يفزعون من
(1) زيادة يقتضيها السياق. انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.