فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 196

كانت الأندلس آنذاك مسرحا للحروب الأهلية الداخلية وللهجمات المعادية الخارجية، وكانت بلنسية بخاصة هدفا لهجمات أراغون الدون جاقم الذي تمكن من الاستيلاء على كثير من القلاع والحصون حول بلنسية وشقر سنة 633هـ، وبنى حصن أنيشة [1]

قرب بلنسية ليعسكر فيه جنده استعدادا لحصار بلنسية. ولقد حاول ابن مردنيش أن يبذل آخر جهوده فاستنفر أهل شاطبة وشقر، فخرجوا وانضموا إلى جند بلنسية، وهاجموا حصن أنيشة في العشرين من ذي الحجة سنة 634، ولكنهم هزموا، وقتل في المعركة عدد من كبار الفقهاء العلماء، ومن بينهم الأديب المحدّث العلّامة أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي شيخ ابن الأبار، فرثاه تلميذه بقصيدة طويلة أولها [2] :

ألّما بأشلاء العلا والمكارم ... تقدّ بأطراف القنا والصوارم

كانت هزيمة المسلمين أمام حصن أنيشة دليلا على قرب سقوط بلنسية فأخذ الناس في الانتقال عنها [3] ، وفي رمضان سنة 635هاجم ملك أراغون بلنسية وضرب حولها حصارا قويا، وأدرك المسلمون فيها أن لا طاقة لهم بصد المحاصرين، وعزموا على الاستغاثة بسلطان الدولة الحفصية في المغرب، وعند ذلك أرسل ابن مردنيش وفدا من أهل بلنسية إلى سلطان تونس أبي زكريا يحيى، وأوفد معه كاتبه ابن الأبّار في رجب سنة 636،

(1) الحميري: 32وابن خلدون: 1/ 391

(2) الحميري: 32

(3) ابن خلدون: 1/ 391 «وكان يوما عظيما وعنوانا على أخذ بلنسية ظاهرا»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت