[صلى الله عليه وسلم[1] ]من هذه أفعاله! وهو يضحك ولا ينكر قول الفضل.
ولما قتل الأمين استتر الفضل، وطال استخفاؤه، إلى أن دخل المأمون بغداد، فسأل عنه، فشفع فيه طاهر بن الحسين وقد قيل إن المأمون وجده قبل الشفاعة ثم شفع فيه طاهر، فعفا عنه. ويقال: إنّ الفضل لقي طاهرا في موكبه، فثنى عنان فرسه معه، وقال: يا أبا الطيب ما ثنيت عناني مع أحد قبلك قطّ، إلّا مع خليفة أو ولي عهد! قال له طاهر:
صدقت ولكن قل حاجتك، فقال: صفح أمير المؤمنين عني وتذكيره بحرمتي! فقال المأمون: قد صفحت عنه، على أنّ تذكيره بحرمته ذنب ثان وكان الفضل قد أمسكه في حجره، في حولي رضاعه وأمر بإحضاره، فلما وقعت عينه عليه سجد وقال: إنّما سجدت لله شكرا لما ألهمني من العفو عنه [2] ! ثم قال [3] : يا فضل أكان من حقي عليك وحق آبائي أن تثلبني وتشتمني وتحرّض على دمي أتريد أن أفعل بك مع القدرة مثل ما أردت بي؟ فقال الفضل: يا أمير المؤمنين إن عذري يحقدك إذا كان واضحا جميلا، فكيف إذ أعقّته العيوب، وقبّحته الذنوب، قلا يضق عني من عفوك ما وسع غيري منه، وإنّك كما قال الحسن بن رجاء فيك:
(1) زيادة من (س) والجهشياري
(2) ويروى أن المأمون سجد أيضا لأن الله ألهمه العفو عن عمه ابراهيم بن المهدي. انظر المستجاد من فعلات الأجواد: 84
(3) انظر الفرج بعد الشدة: 1/ 84