وأسبابهم، وحضرت ذلك كله، وتوليت العقد عن أبي جميل في ذلك [1] » ثم ابتدأ الجلاء.
كان حزن المسلمين على سقوط بلنسية عظيما، وبكى ابن الأبار مسقط رأسه بدمع غزير: «وأما الأوطان فقد ودّعنا معاهدها وداع الأبد
أين بلنسية ومغانيها، وأغاريد ورقها وأغانيها أين حلى رصافتها وجسرها، ومنزلا عطائها ونصرها أين أفياؤها تندى غضاره، وركاؤها تبدو من خضاره أين جداولها الطفّاحة وخمائلها، أين جنائنها النفّاحة وشمائلها! شدّ ما عطل من قلائد أزهارها نحرها فأية حيلة لا حيلة في صرفها مع صرف الزمان، وهل كانت حتى بانت إلّا رونق الحق وبشاشة الإيمان! [2] ».
وكأن ابن الأبار قد أدرك بعد سقوط بلنسية أن النصارى سيوالون هجماتهم على المدن الاسلامية الباقية في الأندلس، واحدة إثر أخرى، فعزم على الهجرة بأسرته إلى تونس، لاجئا إلى حمى السلطان الحفصي الذي لقي منه خلال سفارته السابقة لديه كل رعاية وتكريم وكذلك غادر ابن الأبار في أواخر صفر من عام 636أرض الأندلس إلى غير عودة!
* * * 3كانت تونس تستقبل أفواج المهاجرين اللاجئين من الأندلسيين الهاربين من زحف النصارى الإسبان فتحسن إيواءهم ورعايتهم، وكان
(1) الحلة السيراء لابن الأبار: 190
(2) الحميري: 5352