فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 196

سلطان تونس قد انتهى قبيل سنتين إلى دعم ملكه فيها، وبقضائه على ثورات القبائل العربية استتب الأمر للبيت الحفصي في تونس، وبدا السلطان أبو زكريا حاكما مرهوب الجانب، يعلّق الأندلسيون آمالهم عليه، ويقدمون له البيعة معترفين بسلطانه عليهم، طالبين حمايته لهم وقد حذا حذو الأندلسيين عدد من مدن مراكش، وبذلك اتسع ملك الحفصيين، وغدا أبو زكريا سلطانا على جميع الغرب الإسلامي، وظهرت سياسته الحكيمة الحازمة في الداخل، كما ظهرت حسناتها في الخارج بعلاقاته مع النصارى والمعاهدات التجارية التي عقدها.

في ظلال هذه الدولة القوية وسلطانها الحازم كان على ابن الأبّار أن يلقى المجد والثروة والنجاح، لسابق كفايته وتجاربه في الكتابة والعمل في الدواوين لدى أمراء بلنسية والسفارة لهم، والحق أن السلطان أبا زكريا أحسن استقباله وقدّر مواهبه وعهد إليه بالكتابة في ديوانه، ثم أسند إليه كتابة الإنشاء والعلامة [1] ، ولكن سوء الحظ شاء لابن الأبار الإخفاق الذريع في عمله الجديد!

كان ابن الأبار يكتب العلامة السلطانية بالخط المغربي، وكان السلطان يؤثر أن تكتب بالخط المشرقي، ولهذا لم يلبث أن عهد بكتابتها إلى أحمد بن ابراهيم الغساني [1] ، وطلب من ابن الأبار أن يقتصر على إنشاء الرسائل وكتابتها وأن يدع مكان العلامة للخطاط الجديد! فغضب ابن الأبار لكرامته وساءه إيثار غيره عليه، ولم يطع ما أمر به فظل يخط العلامة بخطه

(1) تاريخ الدولتين للزركشي: ص 21وابن خلدون: 1/ 430.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت