المغربي، فعوتب في ذلك وروجع، فاستشاط غضبا ورمى بالقلم من يده وأنشد [1] :
اطلب العزّ في لظى وذر الذلّ ولو كان في جنان الخلود وحمل الخبر الى السلطان فصرفه عن العمل وأمره بلزوم بيته!
إخفاق ابن الأبار في عمله الديواني في تونس مردّه إذا إلى حدة في الطباع والخلق [2] أولا، ثم الى سعاية بعض حساده من أهل تونس، ممّن ساءهم أن يروا المهاجرين الأندلسيين يحتلون أرفع المناصب في الدولة الحفصية ويزاحمونهم عليها بما يملكون من ثقافات ومواهب! ولقد أحسّ ابن الأبار سريعا بفداحة خطئه فحاول أن يتلافاه، والتجأ إلى نجل السلطان، الأمير أبي عبد الله محمد، يسأله الشفاعة له عند أبيه [3] ، (والأمير رجل موصوف بالشجاعة والخبرة، وهو الذي آل إليه ملك الدولة الحفيصة بعد وفاة السلطان وولي عهده أبي يحيى، ولقّب بالمستنصر [4] ، وراح ابن الأبار ينظم القصائد الضارعة معتذرا راجيا عفو السلطان وصفحه عن زلّته [5] :
لمبشّري برضاك أن يتحكّما ... لا المال أستثني عليه ولا الدما
(1) ابن خلدون: 1/ 340وأزهار الرياض: 3/ 205والبيت للمتنبي، ورواية ديوانه:
(فاطلب) : ديوان المتنبي: 1/ 322.
(2) نفح الطيب: 4/ 282.
(3) انظر مقدمة ابن الأبار لإعتاب الكتاب (ص: 47) وانظر شكره لشفاعة الأمير محمد في خاتمة الكتاب ص 257256.
(4) الأعلام: 8/ 8.
(5) انظر خاتمة ابن الأبار لإعتاب الكتاب ففيها عدد من اعتذارياته.