فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 196

له الرسائل في وصف منشآته العمرانية وإصلاحاته [1] ولكن حسّاد ابن الأبار كثيرون لا يفتأون يكيدون له، وفي مقدمتهم الوزير ابن أبي الحسين، وكان من ألد أعدائه الحاقدين عليه [2] ، وقد تمكن هذا الوزير من أن يوغر صدر المستنصر على ابن الأبار وأن يحمله على نفيه إلى بجاية [3] وكان ذلك سنة 655إذ يحدثنا علي بن محمد بن رزين التجيبي أنه سمع ابن الأبار في هذه السنة في بجاية يقرأ معجمه [4] ، وكذلك أمضى ابن الأبار مدة نفيه في هذه البلدة «عاطلا من الرتب، خاليا من حلي الأدب، مشتغلا بالتصنيف في فنونه» كما وصفه ابن سعيد عندما لقيه في بجاية، وجرت بينهما «مجالسات آنق من الشباب، وأبهج من الروض عند نزول السحاب! [5] » ومهما يكن فإن إقامة ابن الأبار في بجاية مدة نفيه إليها أتاحت للغبريني أن يكتب ترجمة له في كتابه الذي جمع فيه تراجم من عرف من العلماء في القرن السابع في بجاية [6] .

(1) انظر رسالته التي كتبها للمستنصر يصف فيها وصول الماء إلى تونس: المصدر السابق: 3/ 211

(2) كان سبب حقد الوزير عليه أن ابن الأبار لما قدم في الأسطول من بلنسية نزل ببنزرت، وخاطب ابن أبي الحسين بغرض رسالته، ووصف أباه في عنوان مكتوبه بالمرحوم، ونبه على ذلك فاستضحك وقال: إنّ أبا لا تعرف حياته من موته لأب خامل! ونميت إلى الوزير فأسرّها في نفسه وراح يكيد له: ابن خلدون: 1/ 431

(3) مدينة على ساحل البحر بين إفريقية والمغرب (في الجزائر) : معجم البلدان: 1/ 339

(4) المعجم في أصحاب القاضي الصدفي لابن الأبار: طبعه كوديرا (قديرة) مدريد 1886في مجلد واحد انظر مقدمة المعجم: ص 16

(5) نفح الطيب: 4/ 282

(6) عنوان الدراية للغبريني ص: 183ولكن الغبريني يجعل وصول ابن الأبار إلى بجاية إثر هجرته من الأندلس وقبل اتصاله بالسلطان أبي زكرياء، وهذا زعم لا تؤيده النصوص التي أوردناها ثم إن ابن سعيد يشير بصراحة إلى سبب نفي ابن الأبار إلى بجاية فيقول: «إن أخلاق ابن الأبار لم تعنه على الوفاء بأسباب الخدمة، فقلصت عنه تلك النعمة، وأخّر عن تلك العناية، وارتحل الى بجاية» نفح الطيب: 4/ 282

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت