المال عن الواثق، فقال: يا أمير المؤمنين، العدل أولى بك وأشبه بعقلك، ولك عدة أولاد، أنت في أمرهم بين خلّتين: إمّا أن تسوي بينهم في العطية فتجحف ببيت المال، وإمّا أن تخصّ بعضهم فتحيف على الباقي! فقال لي: قد رهنت لساني بشيء، فماذا أصنع فيه؟ قال: تأمر لباقي أولادك بأشياء أخر من إقطاعات وصلات، وتطلق لهارون صدرا من المال وتدافعه بباقيه، وتتسع أنت قليلا، وندبر الأمر بعد ذلك بما يراه أمير المؤمنين! قال: فقال له وفّقك الله، فما زلت أتعرّف الخيرات في رأيك والسداد في مشورتك، وتأدى الخبر الى هارون، فحلف بعتق عدة [1] من عبيده، وبحبس عدة خيل، وبوقف عدة ضياع، وبصدقة مال جليل، أنّه إذا ظفر بمحمد بن عبد الملك قتله، وكتب اليمين بخطه [2] في رقعة وجعلها في درج، وأودعه دايته، فلما توفي المعتصم، وأفضى الأمر إلى الواثق، وكان ذا أناة، كره أن يعاجله فيقول الناس إنه بادر بشفاء غيظه، ثم عزم على الإيقاع به، فتقدم بأن يجمع له من وجوه كتّاب الدواوين من يصلح لولاية الدواوين والوزارة، فجمع له عشرة نفر، فأثبت أسماءهم وجلس الواثق ودعا بواحد منهم، وقال له: اكتب في كذا، في أمر رسمه [3] له، فاعتزل وكتب، وعرض الكتاب عليه، فلم يجده صنع شيئا، ثم دعا بآخر وأمره أن يكتب كتابا في معنى أمره به، فاعتزل وكتب،
(1) رواية (س) و (ر) ، وفي (ق) : عبدة
(2) رواية (س) و (ر) ، وفي (ق) : في خط
(3) رواية (ق) و (س) ، وفي (ر) : سماه