فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 196

ورفع قصيدة نسبها إلى بعض أهل العسكر، وقيل إنه صنعها في الإغراء بهما، من أبياتها [1] :

ولّيت أربعة أمر العباد معا ... وكلّهم حاطب [2] في حبل محتبل

كأنهم في الذي قسّمت بينهم ... بنو الرشيد زمان القسم للدول

حوى سليمان ما كان الأمين حوى ... من الخلافة والتبليغ للأمل

وأحمد بن خصيب في إمارته ... كالقاسم بن الرشيد الجامع السّبل

سمّيت باسم الرشيد المرتضى فبه ... قس الأمور التي تنجي من الزلل

عث فيهم مثل ما عاثت يداه معا ... على البرامك بالتّهديم للقلل

فلما قرأ الواثق الشعر غاظه وبلغ منه، ونظر بعقب ذلك إلى أحمد بن الخصيب يمشي في داره فتمثل [3] :

من الناس إنسانان ديني عليهما ... مليّان [4] لو شاءا لقد [5] قضياني

خليليّ أمّا أمّ عمرو فمنهما ... وأمّا عن الأخرى فلا تسلاني

فبلغ ذلك سليمان بن وهب فقال: إنّا لله، أحمد بن الخصيب والله أمّ عمرو، وأنا الأخرى! فنكبهما بعد أيام [6] والبيتان من أشعار الغناء،

(1) القصيدة من البسيط، وهي في الأغاني: 21/ 254، وديوان الوزير محمد بن عبد الملك الزيات المطبوع لا يحويها.

(2) يقال: هو يحطب في حبل فلان أي يعينه وينصره، والمحتبل من احتبل الصيد أي أخذه بالحبالة

(3) البيتان من الطويل وهما في الأغاني: 21/ 252وابن خلكان: 2/ 147

(4) المليّ والمليء: الغني المقتدر

(5) رواية (ق) و (س) وابن خلكان والأغاني، وفي (ر) : قضا

(6) يذكر التنوخي أن الواثق أطلق سليمان بن وهب من حبس ابن الزيات. انظر الفرج بعد الشدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت