فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 196

التي كانت عليه، فقال له: ما الذي أبكاك؟ فقال: خير أصلحك الله! فقال له: لا تبرح أو تخبرني بالأمر على جهته! فلما رأى ذلك الحسن بن وهب قال له: أنا أصدقك أعزك الله، لما رأى أبا محمد أمتعك الله ببقائه وجعلنا جميعا فداءه ذكر بنيّا له، ولد وهو في وقت واحد، وهو في مثل سنه! قال: وما اسمه؟ قال: عبيد الله قال: فالتفت محمد إليه كالهازىء به، ثم قال: يقدّر أن يكون ابنه هذا وزيرا! قال الحسن: فلما أمر بحمله إلى محبسه، التفت إليّ ثم قال: لولا أن هذا من أمور السلطان التي لا سبيل إلى التقصير فيها ما سؤتك فيه، ولو أعانني على نفسه لخلّصته فقال له أبو عليّ: والله ما رأيته، فإن رأيت أن تأمر به إلى بعض المجالس، وتأذن لي في القيام إليه والخلوة به، فأشير عليه بامتثال أمرك فعلت! فأمر بذلك قال: فقمت إلى أبي أيوب، فتعانقنا وبكينا، فقال لي: أعجب من بغيه وقوله بالهزء والتطانز [1] : «أتراه يقدر أن يكون ابنه هذا وزيرا» والله إني لأرجو أن يبلّغه الله الوزارة ويتقدم إليه عمر متظلما، فلما كان في يومنا هذا تقدّم إليّ عمر يتظلّم كما رأيتم، فذكرت ذلك الحديث وقول أبي أيوب ما قال، وما كنت رأيته قبل ذلك. وقال الصولي في هذه الحكاية: جلس عبيد الله يوما للمظالم، فوقعت بيده رقعة، فقال: عمر بن محمد بن عبد الملك! فأدخل إليه، فقال: أنت عمر؟

قال: نعم! ثم جعل [2] ينظر إليه ويفكر، ثم وقّع له بجائزة [3] ونزل فلما

(1) التطانز: السخر، وتطانز القوم: سخر بعضهم من بعض

(2) رواية (ق) و (س) ، وفي (ر) جلس

(3) رواية (س) : له بجائزة، وفي (ق) و (ر) : الجائزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت