فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 196

محمد بن داود بن الجرّاح، صاحب كتاب (الورقة) [1] ، قال [2] :

جلس عبيد الله بن سليمان يوما للمظالم يعني في وزارته للمعتضد فقام إليه عمر بن محمد بن عبد الملك الزيات متظلما من أحمد بن اسرائيل في ضيعة، فنظر في أمره، وقال: أنت عمر بن محمد؟ قال له: نعم! قال: أنت ابن سكران [3] يعني أمّه فأين كنت؟ فقص عليه أمره وخبره، فلمّا كان في عشيّ ذلك اليوم، جلس ابناه وابن الجراح بين يديه، فتحدث عبيد الله واستروح وقال: سبحان الله العظيم! ما أعجب شيئا كنت فيه اليوم! قال ابن الجراح: فلم أسأله إجلالا، ثم قال: قال لي أبو أيوب يعني أباه إنه كان في أيام الواثق في ذلك البلاء والضرب والقيد، وإنه حمل يوما إلى محمد بن عبد الملك ليناظره ويردّ إلى محبسه، فوضع بين يديه على تلك الحال، فجعل يناظره، والحسن بن وهب كاتبه، ودواته بين يديه، فربما تكلم يرقّقه عليه، وربما أمسك، ومحمد دائم في الغلظة على أبي أيوب والتشفي منه، إذ مر بعض خدم محمد، / ومعه صبي يحمله وعليه لباس مثله من أولاد الملوك، فلما رآه محمد صاح بالغلام، فأتاه به، فقرّبه وقبّله، وترشّفه وضمه إليه وجعل يداعبه، وحانت منه التفاتة إلى أبي أيوب، وإذا دمعته قد سبقته وهو يمسح عينيه بجبة الصوف

(1) طبع كتاب (الورقة) في سلسلة ذخائر العرب بدار المعارف بمصر، ولا يحوي المطبوع هذا النص، ولعله من كتاب آخر لابن الجرّاح اسمه (أخبار الوزراء) إذا لم يكن كتاب الورقة المطبوع كاملا. انظر مقدمة الدكتور عبد الوهاب عزام: ص 10، 16

(2) انظر الفرج بعد الشدة: 1/ 107وما بعدها

(3) صاحب الأغاني يسمي أم عمر هذه: سكرانة، وابن رشيق يسميها: سلوانة. الأغاني: 20/ 49 والعمدة: 2/ 103

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت