فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 196

ولما ضبط أمر الملك، ومنع الأيدي من الظلم، اشتد ذلك على من اعتاده [1] ، فطولب ولم يعبه أعداؤه بشيء سوى قولهم: إن شغله بمحقرات الأمور يشغله عن جليلها، لأن زمانه لا يفي بذلك إلى أن صرف وحبس حبسا كريها، فكتب في نكبته عدة مصاحف، وكان يحمل في وزارته إلى بيت المال ما يرد عليه مما كان الوزراء قبله يرتفقون به فقال المقتدر: قد استحييت من الله في مال عليّ بن عيسى، فإني أخذته ظلما، وأحاله به على مال مصر، فاشترى به ضياعا ووقفها على مكة والمدينة.

ولما استقدم من مكة بعد إخراجه إليها [2] ، والوزير إذ ذاك أبو عليّ محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان [3] ، وقد تبيّن عجزه، خلع عليه وقدّم للوزارة، وأمر بالقبض على محمد وابنيه عبيد الله وعبد الواحد، وكانوا قد ركبوا إلى دار الخلافة ووعدوا أن يسلّم إليهم فسلموا إليه، فأطلق عبد الواحد وقال: إنه مظلوم وعامل محمدا وعبيد الله أحسن معاملة، ورفق بهما، وكانا قد أرادا قتله في طريق مكة، فلم يمكنهما فيه حيلة.

ورفع إليه أنّ رجلا من جلساء عبيد الله قال: إن علي بن أبي طالب قتل، فمن علي بن عيسى حتى لا يقتل! فما زاد علي أن قال: أما اتقى الله ولا خافه!! ثم كان يقضي حوائج ذلك الرجل ويثني عليه فلما جلس للناس ورأى تكاثرهم تمثّل [4] :

(1) رواية (س) و (ر) ، وفي (ق) : اعتاد.

(2) انظر بعض أخباره في فترة نفيه إلى مكة في تاريخ بغداد: 12/ 1514.

(3) انظر أخباره في تاريخ الوزراء للصابي: 280261.

(4) البيتان من البسيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت