العهد هذا وتمجيد له [1] وهذه الإشارة تعيننا على تحديد التاريخ التقريبي لزمن تأليف الكتاب، فقد أصبح الأمير أبو يحيى وليا للعهد سنة 638 [2] وتوفي قبل أبيه سنة 646 [3] ، فبين هاتين السنتين إذا ألف ابن الأبار كتاب الإعتاب [4] .
* * * 2نستطيع أن نحدّد بسهولة الغاية التي توخاها ابن الأبار من تأليف كتابه هذا، ذلك أنه أراد أن يضرب للسلطان أبي زكريا الأمثال على حلم الملوك وعفوهم عن أخطاء كتّابهم، فراح يبحث عن هذه الأمثال في تراجم الكتاب، في الشرق والغرب الاسلاميين، ويتقصّاها ويجمعها، ويبرز في كل مثل إقالة الذنب، ليحث بذلك السلطان على إقالة ذنبه، ومن هنا كان الكتاب، في هيكله العام، تراجم مقتضبة لهؤلاء الكتّاب وأخطائهم وعفو سادتهم عنها، ولّما كانت «إقالة العثرة» هي المحور الأساسي في تأليف الكتاب فقد أهمل المؤلف في ترجمة كل كاتب ما ليس له صلة بذلك المحور في حياته، ومن هنا أيضا كانت تسمية الكتاب تومىء إلى الغرض الذي ألف من أجله وتكشف عن موضوعه: فالإعتاب مصدر من «أعتب» وتقول:
«أعتبه» إذا أعطاه العتبى أي الرضى وأزال لومه وأرضاه، فإعتاب الكتّاب إذا إعطاؤهم العتبى بالرضى عنهم والعفو عن زلّاتهم وإعادة الحظوة والحقوق
(1) أنظر ما يأتي: ص 48
(2) ابن خلدون: 1/ 405وتاريخ الدولتين للزركشي: 21
(3) ابن خلدون: 1/ 408
(4) الوافي بالوفيات: 3/ 358355أورد الصفدي ترجمة لابن الأبّار وفيها ذكر لكتبه، وفيها: «إعتاب الكتاب أخبرني الشيخ فتح الله بن سيّد الناس أنه أملاه في ثلاثة أيام» .