فيها لنجدة بلنسية، فتلك قصيدة جميلة شهيرة عارضها جمع من الشعراء، وأغرم الناس كما يقول ابن سعيد [1] بحفظها وإنشادها.
* * * 5لكتاب (الإعتاب) الذي ننشره اليوم لأول مرة قيمة محققة: فهو مصدر تاريخي يكشف لنا عن حياة عدد كبير من الكتاب والوزراء في الدول العربية الاسلامية في الشرق والغرب وقد يقدم لنا أحيانا معلومات لا نجدها في مصدر آخر، تزيدنا علما بحياة تلك الشخصيات السياسية التي لعبت أدوارا هامة في تاريخ الحضارة الاسلامية، وتنير لنا جانبا من النظم والتقاليد التي كانت متبعة في تنظيم الدواوين وأعمالها في دول العالم الاسلامي وكتاب (الإعتاب) بذلك كله يأخذ مكانه إلى جانب (كتاب الوزراء والكتاب) للجهشياري و (كتاب الفخري في الآداب السلطانية) لابن الطقطقى و (كتاب الوزراء) للصابي، غير أن ابن الأبار يشقّ مع ذلك في كتابه طريقا جديدا، فهو لا يهتم بتقديم تراجم كاملة لمن يكتب عنهم، ذلك أن هنالك فكرة موجّهة لعمله كله تتلخص في (إقالة العثرة وإعتاب المسيء) ، واهتمام ابن الأبار منصرف إلى تقصي كل ماله صلة بهذه الفكرة في تراجم الكتّاب وقصص حياتهم قبل كل شيء آخر!
ثم إن لكتاب (الإعتاب) قيمة أدبية أيضا بما يتضمن من قصائد شعرية ومقطّعات، وبما فيه من رسائل بذل الكتّاب في تحبيرها جهودا لا حدّ
(1) نفح الطيب: 4/ 282