فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 196

ولما قتل المهدي ابنه عبيد [1] الله بن أبي عبيد الله على الزندقة [2] ، قال له: لا يمنعك ما سبق به القضاء في ولدك، من ثلج صدرك، وتقديم نصحك، فإني لا أعرض لك رأيا على تهمة، ولا أؤخر لك قدما عن مرتبة! فقال: يا أمير المؤمنين، إنّما كان ابني حسنة، من نبت إحسانك أرضه، وتفقدك سماؤه، وأنا طاعة أمرك وعبد نهيك، وبقية رأيك لي أحسن الخلف عندي ويقال: إن المهدي قال له: إنه لو كان في صالح خدمتك، وما تعرفناه من طاعتك، ما يجب بمثله الصفح عن ولدك، ما تجاوز أمير المؤمنين ذلك إلى غيره، ولكنه نكص على عقبه، وكفر بربه! فقال أبو عبيد الله: رضانا عن أنفسنا، وسخطنا عليها يا أمير المؤمنين موصول برضاك وسخطك، ونحن خدم نعمتك، تثيبنا على الإحسان فنشكر، وتعاقبنا على الإساءة فنصبر! فاحتال الربيع بن يونس [3]

حتى غيّر عليه المهدي، وزيّن له استعمال يعقوب بن داود [4] ، فجعلت حال أبي عبيد الله تتناقص، وحال يعقوب تتزايد، إلى أن سماه المهدي أخا في الله ووزيرا، وأخرج بذلك توقيعات ثبتت في الدواوين، فقال في ذلك سلم الخاسر [5] :

(1) اسمه في (ر) والجهشياري: عبد الله، وفي المعلمة الاسلامية: محمد (1/ 114)

(2) تفصيل ذلك في الجهشياري: 153

(3) هو حاجب المهدي، وانظر في سبب تغييره قلب المهدي: الجهشياري: 153151

(4) يعقوب بن داود (187هـ) استوزره المهدي سنة 163فغلب على الأمور كلها. الأعلام: 9/ 258 259وتاريخ بغداد: 14/ 262والمعلمة الاسلامية: 1/ 7776.

(5) البيتان في الجهشياري: 155وهما من البسيط، وسلم الخاسر شاعر ماجن من تلامذة بشار. توفي سنة 186هـ. انظر ابن خلكان: 2/ 9795

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت