فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 196

صفر سنة أربع ومائتين، توصّل إليه العتّابي، فتعذّر عليه لقاؤه، فتعرّض ليحيى بن أكثم [1] [فقال: أيها القاضي إن رأيت أن تذكّر بي أمير المؤمنين[2] !]فقال له يحيى: ما أنا بحاجب! فقال العتّابي: قد علمت، ولكنّك ذو فضل، وذو الفضل معوان قال: سلكت بي غير طريقي! فقال: إنّ الله ألحقك بجاه ونعمة، وهما مقيمان عليك بالزيادة إن شكرت، والتغيير إن كفرت، وأنا اليوم خير منك لنفسك، أدعوك إلى ما فيه زيادة نعمتك، وأنت تأبى ذلك، ولكل شيء زكاة، وزكاة الجاه بذله للمستعين! فدخل إلى المأمون فقال: يا أمير المؤمنين أجرني من العتّابي ولسانه، فلم يأذن له وشغل عنه، فلما رأى العتّابي جفاءه قد تمادى كتب إليه [3] :

ما على ذا كنّا افترقنا بسندا ... ن [4] ولا هكذا رأيت الإخاء

لم أكن أحسب الخلافة يزدا ... د بها ذو الصّفاء إلّا صفاء

تضرب الناس بالمهنّدة البت ... ر على غدرهم وتنسى الوفاء!

يعرّض بقتله لأخيه على غدره ونكثه لما عقد الرشيد، فلما قرأ المأمون كتابه دعا به، فدنا منه وسلّم بالخلافة، ثم وقف بين يديه، فقال: يا عتّابي

(1) يحيى بن أكثم (242هـ) قاضي القضاة ببغداد للمأمون والمتوكل، وغلب على المأمون حتى ام يتقدمه عنده أحد. الأعلام: 9/ 167.

(2) زيادة من العقد وزهر الآداب

(3) الأبيات من الخفيف، وعزاها الصولي إلى أحمد بن يوسف. انظر الأوراق (قسم أخبار الشعراء) :

215، ويذكر الصولي أنها معزوة لأبي العتاهية أيضا.

(4) صوابها في رأي الدكتور مصطفى جواد: بشبداز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت