فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 213

ومن كان مكثرا في ماله فيجب أن يكون ذلك ناشئا عن إكثار في العمل. وتوزيع الأموال على اختلافها ينبغي أن نراعى فيه وجه الحق وأن نسترشد في ذلك بقول الرسول صلوات الله عليه وسلامه:"إن أقواما يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة"ولا غضاضة على كبار الملاك أو صغارهم، إذا هم نزلوا عند رأى الدين في هذه الأمور. نظريات مختلفة! مما ذكرنا آنفا يتضح أن الإسلام يرتفع بموضع الفرد في الحياة العامة ماديا وأدبيا. ويأبى أن توجد طائفة بلة أمة من الناس تعيش في مستوى منحط من الفاقة والحرمان. وأبنا أن تفاوت الناس في اقتسام معايشهم، يخضع قلة وكثرة - في نظر الإسلام - لقيم الأعمال التى يؤدونها، ومن هاتين المقدمتين تنكشف بعض النواحى الاشتراكية في هذا الدين، ونحب الآن أن نعرض لطائفة من الأفكار الحديثة المتصلة بهذا الموضوع ليزداد الأمر وضوحا. * * * الفكرة الرأسمالية تقوم على حرية العمل والاستثمار والتملك، وترى أن الفرد ما دام واسع الذكاء والحيلة، جم النشاط والسعى، فله أن يحوز ما يشاء من مال، ما دامت سوق المنافسة حرة، وما دامت طرائق الجمع مشروعة، ومن الظلم أن توضع القيود والعوائق أمامه، لتشل إنتاجه في ميادين العمل المختلفة. وهذا كلام وجيه في ظاهره، ولقد لقى قبولا ورواجا في القرون الأولى، ثم لوحظ على مر الأيام أنه لا يكاد ينفك عن المأخذ الآتية: ا - تستبد بالرأسماليين شهوة جمع المال من كافة الوجوه الممكنة، فلا يبالون باستغلال جهود العمال، وانتقاص حقوقهم، وتسخير مواهبهم، فما ينسب في النهاية إلى صاحب المال من نجاح وما يضاف إلى اسمه من ثروة، ليس كله في الحقيقة له. ص_1 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت