فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 212

فإذا فقد المرجع الأول. لاختيار الزعيم المطلوب فلا مكان لقريش، ولا لغيرها، والإسلام لا يكترث لأنساب ولا ألوان ولا أجناس، وعلى المسلمين أن يبحثوا عن أكفأ رجل فيهم ليضعوا بين يديه زمامهم، غير ناظرين في تقويمه إلا إلى المبدأ الشامل الجامع المانع في كتاب الله:"إن أكرمكم عند الله أتقاكم". أما الدعوة إلى أسرة ما، أو قبيلة ما فهى العصبية التى قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم:"من قُتل على راية عمية، يدعو لعصبية أو ينصر عصبية فقتلته جاهلية". وترك الكفء وانتخاب غيره، لأنه ينتسب إلى فلان أو فلان ظلم لصاحب الامتياز بإهدار حقه، وظلم للمحظوظ بتكليفه فوق طاقته، وظلم للأمة، إذ فوتنا عليها الانتفاع بخيرات بنيها، وعرضناها لشرور عجزتها وسفلتها، ولم ذلك؟ لإرضاء نزعة طائشة!. وعن واثلة بن الأسقع قلت: يا رسول الله ما العصبية؟ قال:"أن تعين قومك على الظلم"وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم". ونحن نحترم أسرة النبى- صلوات الله وسلامه عليهـ ونرى في إكرامها قسطا من محبته والوفاء له، ونأسى لما أصاب هذه الأسرة النبيلة من تقتيل وتشريد على أيدى الحكام المستبدين، ومع ما نكن من مشاعر الإجلال والتوقير لها، فنحن لا نرضى أن نحبس زعامة المسلمين فيها ولا في غيرها من الأسر الأخرى، وذلك حكم الله ورسوله، لا محيص عنه. ومن التجنى الممقوت على تاريخ العالم أن نحسب خصائص الإنسان الراقى احتكارا على جنس بعينه، أو بيت بعينه، وقد علم الله نبيه أن يقول:"قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله". 181

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت