فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 212

"قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك". وكان النبى صلى الله عليه وسلم يقول لفاطمة ابنته:"لا أغنى عنك من الله شيئا"ويحذر قومه أن يأتيه الناس بأعمالهم ويأتوه بأنسابهم. والواقع أن الصالحين أنسباء، ولو تباعدت وشائجهم، وأن اختلاف المسلك يقطع الصلات ولو كانت بين الوالد وما ولد."رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين * قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين". إن الحمقى وحدهم هم الذين ينقلون ذكريات الماضى البعيد ليثيروا بها أحقاد الناس في حاضرهم، ومعاذ الله أن نقصد إلى شيء من هذا. ولا أدرى سر الانفعال الذى يجعل العوام عندنا يعتبرون أنفسهم أبطالا وشركاء في الروايات الدامية التى وقعت من أجيال سحيقة، فبدلا من أن يجتازوها، وقد استخلصوا منها العبرة، إذ هم يتصورون أنفسهم أصحاب حقوق فيها ثم يعيدون الخصومة جذعة، بعد أن يتشيع كل فريق منهم إلى ناحية يهواها! وقد كان العوام عندنا يستمعون قصة أبى زيد ثم يتحولون إلى معسكرين يتعصب أحدهما للزناتى، والآخر لقرنه، فإذا حميت أخبار النزال على لسان قارئ القصة حميت الدماء في عروق المعسكرين المحتشدين المتربصين ثم انجلى السامر عن جراح وطعان! لا أستطيع تسمية هذا إلا سفها، وعجيب أن أمتنا غرقت في هذا السفه دهرا .. وإلا فما شيعة وسنة؟. 182

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت