ما فإلى السماء لا إلى الأرض، وليس هناك جنس أحق بها من آخر، وميزان الإسلام في تقويم الرجال معروف، أساسه صلة المرء بالله، لا صلته بعدنان أو ساسان أو غيرهما. وقد يدخل العلم بالعربية في تقدير كفاية الرجل لتولى الحكم - ضرورة معرفته بالكتاب والسنة - ولكن هذا الحكم باللغة التى اختارها الله لقرآنه وجعلها لسانا لنبيه، لا يعنى البتة أى تعصب جنسى، على النحو الأحمق الذى أشعل العداوات وقطع ما أمر الله به أن يوصل، وظل إلى سنوات قريبة مثارا لدسائس حقيرة انتهت بتمزيق الكيان الإسلامى كله، وذهاب ريحه. إن نفخ النار في النعرة العنصرية لا يلجأ إليه إلا واحد من ثلاثة: شخص تافه يعرف من نفسه فقدان الكفاية، فهو ينوه بنسبته ليستعيض بها عما فقد من رجولته ومروءته. أو رجل فاجر أعياه الارتفاع بالناس إلى المثل الفاضلة فرتع معهم في شهواتهم وجاراهم في أهوائهم ليجاروه فيما يهوى. أو رجل مغرور يحسب، عن ضلال في الفهم، أن جنسا أفضل من جنس ولونا أكرم من لون، فهو يملأ فمه فخرا بقومه. والإسلام يكذب أولئك أجمعين!!. إن هذه الأخطاء التى ارتكبت في حق الإسلام بدأت هينة الخطر، ثم استفحل بعد شرها، وقد بقيت الدولة العباسية معها أول الأمر ثم أدركها ما أدرك سابقتها فبادت. ذكر أبو جعفر المنصور دولة بنى أمية ورجالها وسبب ضياع ملكهم، فقال: أما عبد الملك فكان جبارا لا يبالى ما صنع، وأما سليمان فكان همه بطنه وفرجه، وأما عمر فكان أعور بين عميان، وكان رجل القوم هشام، ولم تزل بنو أمية ضابطين لما مهد لهم من السلطان يحوطونه ويحفظونه، ويصرفون ما وهب الله لهم منه مع 194