فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 212

التكلف والتعقيد والتظاهر والادعاء، تسبق العبرة إلى عينيه إذا سمع أو رأى موقفا إنسانيا، ويهتز خشوعا وتأثرا إذا ذكر الله والدار الآخرة، ولا يأنف أن يتعلم حتى من تلاميذه، يعترف لكل ذى موهبة بموهبته، لا يحسد ولا يحقد، يكره الظلم والتسلط على عباد الله، يقول بصراحة: لا أحب أن أتسلط على أحد، ولا أن يتسلط على أحد. كان الغزالى بعد خروجنا من المعتقل أواخر سنة 1949 م، هو اللسان الأول الناطق باسم الدعوة إلى الإسلام، والمحامى الأول عن حرماته ومفاهيمه ... وهو يقف بالمرصاد لكل متطاول على قيم الإسلام وأحكامه، ليرسل عليه شواظا من نار، مسلحا بقلم لا يصدأ، ولا يفل، ولا يستكين"ا. هـ. نموذج من إحدى الرحلات القاسية في حياة الشيخ رواها الدكتور يوسف القرضاوى .. يضاف إليها ثمة أمر آخر وهو مظالم الحكم وقسوته على الطبقات الفقيرة وسطوته على الكادحين من أبناء الشعب العظيم .. وضياع الحقوق ومسرحية البرلمان وصورية مجالس الشيوخ .. إلخ والشيخ لم يقصد نظاما بعينه، بل خلد كتابه بما احتوى من آراء، ويعد كتاب"الإسلام والاستبداد السياسى"أول كتاب يحدث ضجيجا وزلزالا في عرش الطغيان- إذا استثنينا كتاب طبائع الاستبداد لعبد الرحمن الكواكبى لاختلاف الظروف والدوافع- ومع تقديرنا لمؤلف طبائع الاستبداد إلا أن الشيخ صرح وواجه وأعلن بصراحة أنه يعادى الاستبداد بشتى صوره وألوانه. سئل يوما عن كتابه هذا فقال:"أشهر كتبى عندما هاجمت فيها الطغيان وفساد الحكم وأسميته"الإسلام والاستبداد السياسى"وكان ذلك في أواخر الأربعينيات وكان هذا اليوم من أهم أيام حياتى واعتبره نقطة انطلاق لى ... بمجرد أن نزل الكتاب إلى الأسواق فوجئت بالحكومة كلها تهتز وتصدر قرارا بمصادرة الكتاب. وأحسست أن القصر الملكى اهتز بشدة من هذا الكتاب وقبض 007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت