علىّ وقدمت للمحاكمة بتهمة مهاجمة الحكومة .. وخرجت من هذه القضية بدون أن يثبت على شىء". وعندما سئل عن قصده من الكتاب قال:"ليس الكتاب لفئة دون فئة أو نظام دون آخر إنه لكل العصور وكل الأنظمة .. لقد طالبنى رجال المباحث في العصر الجمهورى بتغيرات معينة وتحديدات خاصة فرفضت ونالنى ما نالنى .. ). إذًا كان النظام المستبد يؤلمه ويؤرقه ويرى مع ضياع الأمة الإسلامية لذلك رد يوما على أحد الصحافيين قائلا:"الشورى ركيزة الحكم الصالح .. والمسلمون أحوج أهل الأرض إلى أن يعيشوا في ظلها .. ومن الضرورى وضع القواعد التى تكفلها وتحميها من طغيان النظام الفردى ..". وكان يكره مدح الحكام ووصفهم بالإلهام والسداد والشعوب دونهم فكرا وتصنيفا .. ! كتب الدكتور يوسف القرضاوى تحت عنوان"الحرية ومقاومة الاستبداد السياسى"والشيخ الغزالى من عشاق الحرية ودعاتها، وهى من العناصر الأساسية في برنامجه الإصلاحى، وهو عدو الاستبداد أيا كانت صورته ولا يقبله بحال، ولو تسربل باسم الدين، بل يرى أن الاستبداد باسم الدين أشد خطر من غيره. من أجل ذلك قسا على بعض مراحل التاريخ الإسلامى، حين رأى الشورى معطلة والخلافة تنتقل بحكم الوراثة إلى سفيه أو صبى لم يبلغ الحلم. وحين قرأ في كتاب"العواصم من القواصم"للإمام أبى بكر بن العربى أن البيعة تنعقد باثنين أو بواحد، لم يطق صبرا على هذا الكلام الذى اعتبره فارغا لا وزن له، ولا دليل عليه. وهو ما جعل العلامة محب الدين الخطيب يعقب عليه في مجلة"الإخوان المسلمين"تحت عنوان:"هل الحكم الشرعى كلام فارغ؟". ورد عليه الشيخ الغزالى بمقال:"هل هو حكم شرعى؟"والمقالان يمثلان نموذجا يحتذى في حوار العلماء، الذى يقدر بعضهم بعضا، وإن كان الخطيب