فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 212

يمثل هدوء الشيوخ، والغزالى يمثل ثورة الشباب"ا هـ. والشيخ الغزالى لم يفرد للاستبداد السياسى هذا الكتاب فحسب، بل تناوله في كثير من كتبه وخصص له فصولا وأبوابا في كتبه"هموم داعية"و"فى موكب الدعوة"و"الغزو الثقافى يمتد في فراغنا"و"علل وأدوية"ومقالات عديدة من كتابه الجامع"الحق المر"وكتابه القيم"نحو تفسير موضوعى لسور القرآن الكريم". وقد تناول الشيخ كل ما يتعلق بأنظمة الحكم والديمقراطية والفرق بينها وبين الشورى والحياة البرلمانية والانتخابات وكل ما يتعلق بأسباب الأنظمة المستبدة. والشيخ في قضية سلوك المستبدين لا يراعى إلا الله ولا يخشى نظامًا ولا يمالق نظامًا آخر .. وكثيرا ما جر عليه غضب المسئولين في كثير من الأحيان، لكنه لم يرض إلا الله وحده. وهذا هو الشيخ الغزالى. والشيخ الغزالى كان حريصا على تسجيل معاصى السياسيين ويتناولها بالتوبيخ في أى بقعة من بقاع الأرض. واستشاط غضبا عندما سمع بعض العلماء يقول: إن الشورى مندوبة وليست واجبة، وهى مُعلِمة لا مُلزِمة! فكان يشعر أن هؤلاء أشد خطرا على الإسلام من المتطرفين. وأخذ على عاتقه تسجيل جل المخازى التى تحدث في العالم الإسلامى من أولى الأمر. يذكر الشيخ الغزالى يوما حينما كان يعمل في المساجد بوزارة الأوقاف المصرية في السيتنيات: أن أحد خدام المساجد جاءه يصرخ: أدرك يا فضيلة الشيخ إن الزبانية دفنوا بعض الناس وأمرونى بفتح المقابر ليلا .. وحينما سعى الشيخ لبيان الأمر تبين أن بعض المعتقلين قد ماتوا في سجنهم من شدة التعذيب وتعمد النظام وقتئذ تعتم الأمر وإنكاره ولم يكن ذلك غريبا فقد دأب زبانية السجون على زهق أرواح الأبرياء .. ويعد كتاب الإسلام والاستبداد السياسى بداية الصدام مع النظام، كتبه فور الخروج من المعتقل 1949 وأخذ على عاتقه الجهاد مع هؤلاء قدر المستطاع. 009"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت