وفى العهد المعاصر أكمل تلك الدراسة بكتاب"نظرة على واقعنا الإسلامى مع مطلع القرن الخامس عشر الهجرى"والمسمى بأزمة الشورى. ويعد هذا الكتاب رؤية علمية دقيقة لمفهوم الشورى والزاميتها وضرورتها لوقف جماح المستبدين. ولا ينسى الشيخ أن ينصف حكومات اتهمت بالاستبداد فيصحح الأوضاع ويبرئ المظلوم .. وكان حريصا على تصحيح الخطأ فحينما يجد نفسه قد حكم على غير صواب يرد نفسه ويسعى لإظهار الحقائق جلية وهو سلوك قل أن يوجد عند أحد من الناس. قال الشيخ الغزالى:".. وكان الانتقال إلى المملكة العربية السعودية مباغتة لى، وكنت قد نقلت في أول كتاب ألفته كلامًا عن الملك عبد العزيز يصف صرامته في تأديب البدو والقبائل التى مردت على إيذاء الحجيج .. ويظهر أن الكاتب الذى نقلت عنه جار في حكمه واشتط في اتهامه، وأنا على كل حال مسئول عن الكلام الذى نقلته وإن وُصف خطأ بأنى قلته ... وقد سافرت إلى مكة وبدأت العمل في الجامعة وبدأت كذلك أدرس تاريخ الملك عبد العزيز أدرسه سرًا، وأتعرف على معالمه وحدى ... وكان أول ما استوقفنى كتيب في الأدعية المأثورة التى كان الملك يتلوها تقربًا إلى الله وتطلعًا إلى فضله .. !! قلت: ملك عابد؟؟ هذا غريب!! وبدأت أجمع المعلومات، وأنا بعيد عن أى حاكم في المملكة فعلمت ما لم أكن أعلم. عرفت أن الرجل كان صوَّامًا قؤامًا مقبلًا على ربه، راكبًا في نصرة دينه، يتحرى الحق ويسأل عنه أهل الذكر .. ويريد أن يُقيم دولة للإسلام تجمع ما تفرق من أمره، وتحميه من الخرافات والأباطيل ... وعرفت أنه كان متواضعًا للناس، يبعثر فيهم ما يجيئه من مال، وكان المال يومئذ قليلًا، لما يستكشف النفط بعد وتغزر موارده. وتأملت في مؤسسى الأسر المالكة التى ظهرت خلال القرنين الأخيرين فوجدت محمد على باشا أقام ملكا عريضًا بمساعدة فرنسا، وأنه حيث دخل بلدا كان ينقل القوانين الوضعية الفرنسية ويستبدلها بالقوانين الإسلامية. 010"