دنياه، ونال منها مناه، فبنى الحصون والدّساكر، وجمع الأعلاق [1]
والعساكر؟.
فما صرفت كفّ المنيّة إذ أتت ... مبادرة تهوي إليه الذّخائر
ولا دفعت عنه الحصون الّتي بنى ... وحفّت بها أنهارها والدّساكر [2]
ولا قارعت عنه المنيّة حيلة ... ولا طمعت في الذّبّ عنه العساكر
يا قوم الحذر الحذر، والبدار البدار، من الدّنيا ومكايدها، وما نصبت لكم من مصايدها، وتجلّت لكم من زينتها، واستشرفت لكم من بهجتها.
وفي دون ما عاينت من فجعاتها ... إلى رفضها داع وبالزّهد آمر
فجدّ ولا تغفل فعيشك بائد ... وأنت إلى دار المنيّة صائر
ولا تطلب الدّنيا فإنّ طلابها ... وإن نلت منها رغبة لك ضائر
وكيف يحرص عليها لبيب، أو يسرّ بها أريب، وهو على ثقة من فنائها؟ ألا تعجبون ممّن ينام وهو يخشى الموت، ولا يرجو الفوت؟
ألا، لا، ولكنّا نغرّ نفوسنا ... وتشغلها اللّذّات عمّا نحاذر
وكيف يلذّ العيش من هو موقن ... بموقف عدل حيث تبلى السرائر؟
كأنّا نرى أن لا نشور، وأننا ... سدى، مالنا بعد الفناء مصائر! [3]
(1) الأعلاق: النفائس.
(2) الدساكر: جمع دسكرة وهي البناء الفخم.
(3) المعنى: اننا نتصرف في هذه الدنيا كأننا لا نؤمن بالبعث أو نعتقد اننا خلقنا سدى وليس بعد الموت حياة أخرى.