فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 210

وأمّا الوطر فالمطر، وأمّا السّائق فالضّرّ، والعيش المرأ [1] ، قلنا: فلو أقمت بهذا المكان لقاسمناك العمر فما دونه، ولصادفت من الأمطار ما يزرع، ومن الأنواء ما يكرع، قال: ما أختار عليكم صحبا، ولقد وجدت فناءكم رحبا، ولكنّ أمطاركم ماء والماء لا يروي العطاش، قلنا: فأيّ الأمطار يرويك؟ قال: مطر خلفيّ [2] ، وأنشأ يقول:

سجستان أيّتها الرّاحله ... وبحرا يؤمّ المنى ساحله [3]

ستقصد أرجان إن زرتها ... بواحدة مائة كامله [4]

وفضل الأمير على ابن العميد ... كفضل قريش على باهله [5]

قال عيسى بن هشام: فخرج وودّعناه وأقمنا بعده برهة نشتاقه، ويؤلمنا فراقه، فبينا نحن بيوم غيم في سمط الثّريّا جلوس إذ المراكب تساق، والجنائب تقاد، وإذا رجل قد هجم علينا [6] ، فقلنا:

من الهاجم؟ فإذا شيخنا النّاجم، يرفل في نيل المنى، وذيل الغنى،

(1) المعنى ان وطني هو اليمن وغايتي المال (الوطر المطر) ، والسبب (السائق) الذي حملني إلى هنا هو الفقر والحاجة.

(2) خلفي: نسبة إلى الأمير خلف بن أحمد الذي أهدى إليه البديع مقاماته.

ويعني أنه كان يجزل له العطاء.

(3) سجستان: بلد في إيران يحكمها الأمير خلف بن أحمد. المعنى اقصدي أيتها الراحلة سجستان حيث تجدين ما تتمنين.

(4) أرجان: بلد في إيران، والمعنى ستنال إذا أممت أرجان أمانيك مضاعفة.

(5) ابن العميد: هو محمد بن الحسن العميد، نبغ في الكتابة واتصل بآل بويه ووزر لهم ووطد دولتهم واكرم الأدباء والشعراء والعلماء ومنهم المتنبي الذي مدحه وأعجب بأدبه وعلمه. وتوفي سنة 360هـ. وقد أولع بالرسائل البديعية الحافلة بالسجع والجناس والمطابقة.

(6) الجنائب: الدابة الرديف. هجم علينا: طلع بغتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت