أمن ميّة الطّلل الدّارس ... ألظّ به العاصف الرّامس [1]
فلم يبق إلّا شجيج القذال ... ومستوقد ما له قابس [2]
وحوض تثلّم من جانبيه ... ومحتفل دارس طامس [3]
وعهدي به وبه سكنه ... وميّة والإنس والآنس [4]
كأنّي بميّة مستنفر ... غزالا تراءى له عاطس [5]
إذا جئتها ردّني عابس ... رقيب عليها لها حارس
ستأتي امرأ القيس مأثورة ... يغنّي بها العابر الجالس [6]
ألم تر أنّ امرأ القيس قد ... ألظّ به داؤه النّاجس
هم القوم لا يألمون الهجاء ... وهل يألم الحجر اليابس؟
فما لهم في العلا راكب ... ولا لهم في الوغى فارس
ممرطلة في حياض الملام ... كما دعس الادم الدّاعس [7]
(1) الدارس: الممحى. الظ به: لازمه. العاصف: الريح الشديدة. الرامس:
الذي يأتي بالتراب عليه ليخفيه.
(2) شجيج القذال: مكسور الرأس، يعني الوتد. مستوقد: موقد. قابس: طالب النار.
(3) محتفل: مكان الاجتماع.
(4) مية اسم حبيبته. السكن: الساكن.
(5) العاطس: الصبح. يشبه حاله مع مية حال من يستنفر غزالا وقد لاح له الصبح فلا يستطيع إدراكه.
(6) المأثورة: القصيدة الذائعة بين الناس. وامرؤ القيس المرّي أحد مهجوي الشاعر.
(7) ممرطلة. ملطخة. الأدم: الجلد. المعنى أن هذه القبيلة ملطخة بالعار كتلطيخ الجلد الذي تدوسه الأرجل. وهم بلا احساس لذا لا يتألمون من الهجاء.