فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 286

الله قد أحل ذبائحهم وقد علم ما يقولون وقال القاسم بن محيمرة كل من ذبيحته وإن قال باسم جرجس وهو قول ربيعة ويروى ذلك عن صحابيين أبي الدرداء وعبادة بن الصامت

وأصحاب القول الثاني يقولون هو استثناء وحلال أكله وأصحاب القول الثالث يقولون إذا سمعت الكتابي يسمي غير الله فلا تأكل وقال بهذا من الصحابة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وعائشة وابن عمر وهو قول طاوس والحسن وقال مالك بن أنس أكره ذلك ولم يحرمه واختلفوا أيضا في ذبائح نصارى بني تغلب وأكثر العلماء يقولون هم بمنزلة النصارى تؤكل ذبائحهم وتتزوج المحصنات من نسائهم وممن قال هذا ابن عباس بلا اختلاف عنه وقال آخرون لا تؤكل ذبائحهم ولا يتزوج فيهم لأنهم عرب وإنما دخلوا في النصرانية فممن روي عنه هذا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه كما قرأ عليّ أحمد بن محمد بن الحجاج عن يحيى بن سليمان قال حدثنا حفص بن غياث قال حدثنا أشعث بن عبد الملك عن الحسن قال ما علمت أحدا من أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم حرم ذبائح بني تغلب الا علي بن أبي طالب رضي الله عنه [قال أبو جعفر] وهذا قول الشافعي وعارض محمد بن جرير بأن الحديث المروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه الصحيح أنه قال لا تأكلوا ذبائح بني تغلب ولا تتزوجوا فيهم فإنهم لم يتعلقوا من النصرانية إلا بشرب الخمر قال فدل هذا على أنهم لو كانوا على ملة النصارى في كل أمورهم لأكلت ذبائحهم وتزوج فيهم قال وقد قامت الحجة على أكل ذبائح النصارى والتزوج فيهم وهم من النصارى وقد احتج ابن عباس في ذلك فقال قال الله تعالى {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [1] فلو لم يكن بنو تغلب من النصارى إلا بتوليهم إياهم لأكلت ذبائحهم فأما المجوس فالعلماء مجمعون إلا من شذ منهم ان ذبائحهم لا تؤكل ولا يتزوج فيهم لأنهم ليسوا أهل كتاب وقد بين ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في كتابه إلى كسرى فلم يخاطبهم بأنهم أهل كتاب وخاطب قيصر بغير ذلك فقال {يََا أَهْلَ الْكِتََابِ تَعََالَوْا إِلى ََ كَلِمَةٍ سَوََاءٍ بَيْنَنََا وَبَيْنَكُمْ} [2] الآية وقد عارض معارض بالحديث المروي عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في المجوس سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول أنزلوهم منزلة أهل الكتاب [قال أبو جعفر] وهذا الحديث لا حجة فيه من جهات إحداها أنه قد غلط في متنه وأن إسناده غير متصل ولا تقوم به حجة وهذا الحديث حدثناه بكر بن سهل قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال أنبأنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما أدري كيف أصنع في أمر المجوس

(1) سورة: المائدة، الآية: 51

(2) سورة: آل عمران، الآية: 64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت