فشهد عنده عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب [قال أبو جعفر] والإسناد منقطع لأن محمد بن علي لم يولد في وقت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأما المتن فيقال أنه على غير هذا كما حدثنا محمد بن محمد الأزدي قال حدثنا أحمد بن بشر الكوفي قال سمعت سفيان بن عيينة يقول عمرو بن دينار سمع بجالة يقول ان عمر لم يكن أخذ من المجوس الجزية حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخذها من مجوس هجر فهذا إسناده متصل صحيح ولو صح الحديث الأول ما كان دليلا على أكل ذبائح المجوس ولا تزويج نسائهم لأن قوله سنوا بهم سنة أهل الكتاب يدل على أنهم ليسوا من أهل الكتاب وأيضا فإنما نقل الحديث على أنه في الجزية خاصة وأيضا فسنوا بهم ليس من الذبائح في شيء لأنه لم يقل استنوا أنتم في أمرهم بشيء فأما الاحتجاج بأن حذيفة تزوج مجوسية فغلط والصحيح أنه تزوج يهودية وفي هذه الآية {وَالْمُحْصَنََاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} فقد ذكرناه في قوله {وَلََا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ} [1] وقول من قال إن هذه ناسخة لتلك واختلفوا في الآية فقال فيها سبعة أقوال.
قال الله تعالى {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلََاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرََافِقِ} [2] الآية فيها سبعة أقوال فمن العلماء من قال هي ناسخة لقوله تعالى {لََا تَقْرَبُوا الصَّلََاةَ وَأَنْتُمْ سُكََارى ََ} [3] ومنهم من قال هي ناسخة لما كانوا عليه لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان اذا أحدث لم يكلم أحدا حتى يتوضأ وضوءه للصلاة فنسخ هذا وأمر بالطهارة عند القيام إلى الصلاة ومنهم من قال إنها منسوخة لأنه لو لم تنسخ لوجب على كل قائم إلى الصلاة الطهارة وإن كان متطهرا والناسخ لها فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم وسنذكره بإسناده فمن العلماء من قال يجب على كل من قام الى الصلاة أن يتوضأ للصلاة بظاهر الآية وإن كان طاهرا هذا قول عكرمة وابن سيرين واحتج عكرمة بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه كما حدثنا أحمد بن
(1) سورة: البقرة، الآية: 221
(2) سورة: المائدة، الآية: 6
(3) سورة: النساء، الآية: 43